عليها الإنسان قبل الحياة في هذا العالم ، إذ كان موجوداً بدون روح : ( تُراب ) ، ثم أُلبِس ثَوب الحياة ، وإذا عُبّر عنهما ( بالإماتَة ) ، فهو من باب التّغليب في الاصطلاح العامّي ، ( والمراد بالتّغليب هو : أن نريد التّعبير عن شيئين فَننتَخب لَفظ أحدهما ونثنّيه ، ونُعبِّر عنهما بهذا اللّفظ ، فمثلًا قولنا « القَمرين » ، هو تعبيرٌ عن « الشّمس » و « القَمر » ، أو قولنا :
« الأبوَين » ، فهو لفظٌ بدل : « الأب » و « الأمّ » ، وكذلك هنا في الآية الشّريفة ، فبدلًا من قول المَوت والإماتة ذكر اللّفظتين بلفظِ « الإماتتين » ، فلو دقّقنا النّظر في الآية الشّريفة ، نرى أن هناك شاهداً حيّاً يدلّ على هذا المعنى ، وهو أنّ مجموع « الإحياء » مرّتين « وأحييَتنا اثنتين » قد ذُكر صريحاً ، فَلو كانت هناك حياة جديدة في هذه الدنيا بالإضافة إلى حياة الآخرة ، فسيكون المجموع ثلاث « حيوات » .
وبناءً على هذا فإنّ الآية الشّريفة الآنفة الذِّكر ، من الآيات التي تفنّد عقيدة التّناسخ .
وفي خطب الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام في نهجالبلاغة ، تُلاحظ بعض العبارات التي تُبطل عقيدة التّناسخ ، كقوله في الأموات :
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 53
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣