بعبارةٍ أوضح : القدُماء كالعَديد من النّاس اليوم ، غالِباً ما كانوا يصطدِمون بحوادث ، يعجزون عن تفسيرها تفسيراً علميّاً أو فلسفيّاً صحيحاً ، وبما أنّ طبيعة البشر حبُّ الإطّلاع ، الذي لا يُرخّص ؟ الإنسان بأن يترك سؤالًا في ذهنه دون جواب ، فيضطر إلى الوقوع في التّخيّلات ويُؤلِّف تفسيراً خَياليّاً لها ، وأكثر الخُرافات ظَهرت وَوُجدت عن هذا الطّريق .
مثلًا قد يكون الكثير منّا سمع ، بأنّ بعض « العامّة » يفسرون ما يرونه ليلًا عند عَدْوِ الخَيل ، من أنّ بريقاً يُضيء تحت حافرها : بأنّ الجِنَّ تُشعل مصابيح تحت أرجلها ! ، إنّهم لا يفكرون بأنّ هذا العمل ، ماذا يفيد الجِنّ ، وهل أنّ الجِنّ ليس لديها أعمال إلّا إضاءة المصابيح تحت أرجل الخيل .
أولئك كانوا يرون هذه الظّاهرة الطبيعيّة ويعجزون عن تفسيرها ، لذا يلجأون إلى التّخيلات .
أو الحرائق التي تحدث في بعض المنازل ، ولم يَظهر لها سبب فيفسِّرونها بأنّها معلولةٌ لأعمال الجِنّ .
لكن اليوم نعلم جيِّداً أنّ الشّرارة الكهربائيّة تحدث بسبب
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 145
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٥