أراد المزيد بشأن أسماء وخصائص هذه الكتب فليراجع الفهارس التي دوّنت من قبل علماء الشيعة في القرون الإسلامية ولا سيما كتاب « الذريعة » القيم لمؤلفه المرحوم آقا بزرك الطهراني .
وقد استطاع الإمام الصادق عليه السلام حين مطلع قدرة الدولة العباسية من تلمذة أربعة آلاف خلفوا اليوم أربعمائة كتاب . كما تلمذ قبله الإمام الباقر عليه السلام إبان الصراع الأموي العباسي والثورات الكبرى للإطاحة بحكومة بني أمية نخبة من التلامذة ، كما خلف سائر تلامذة الأئمّة كالإمام موسى بن جعفر والرضا عليهما السلام كتباً قيمة أخذوا مضامينها عن أئمّة العصمة عليهم السلام .
وهذه الكتب التي ضمت علوم أهل البيت ونشرت بواسطة علماء الشيعة وألّفوا صفوف الحديث لفهم معانيها وحل رموزها فكانت نسخها عامرة في مكتبات إيران وبغداد « 1 » العامة والخاصة . والآن نحاول التعرف على أصحاب الكتب الأربعة بعد هذه المقدمة المختصرة :
1 - الكليني المتوفي سنة 328 ه .
إنّ أول عالم جليل خاض - إبان الغيبة الصغرى - في جمع وتنظيم أغلب الكتب التي دوّنت في عصر المعصومين فسطرها مرتبة بكتاب ، هو المرحوم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي . ولد على عهد الإمام الحسن العسكري عليه السلام وتوفي في السنة الأخيرة من الغيبة أو قبلها ( 328 - 329 ) . وكتابه المعروف « الكافي » البالغ الأهمية صحة واتقاناً حيث يعتبر من أهم كتب الشيعة بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة .
وقد ذاق الأمرين وعناء السفر في تأليفه ومجموع أحاديثه 166199 حديثاً والتي يجاوز عددها أحاديث الصحاح الستة . « 2 » والكتاب قسمان ؛ قسم يتعلق بأصول العقائد ، والآخر بالأحكام والفروع . وأصول هذا الكتاب نموذج واضح لعلوم أهل البيت عليهم السلام
هامش
( 1 ) مثل بيت الحكمة ومكتبة شابور كرخ بغداد وكانت مكتبة معروفة للشيعة وأحرقت عام 448 من قبل طغرل بيك .
( 2 ) لؤلؤة البحرين ، ص 238 ( المراد من الصحاح الستة كتب الحديث المعروفة لدى العامة ) .