1 - قال القرآن بعد بيانه لأوضاع القيامة : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ » « 1 » .
فالمفروغ منه أنّ القرآن اعتبر القيامة وسيلة تذكير لأصحاب القلوب ، فإن كان المراد ذلك العضو المعروف سوف لن تستقيم العبارة ، ذلك أنّ لكل الناس هذا العضو ، وعليه فالمراد به العقل والقوة والتفكير .
2 - اعتبر القرآن القلب مركز طائفة من الصفات والروحيات التي لا ترتبط قطعاً بهذا القلب المادي ، بل أوصاف تلك الروح الإنسانية ، فيصف بعض القلوب بالقسوة والمرض والعمى - كما يرى القرآن القلب مركز الطهر والإيمان والدنس والكفر ووسيلة نيل السعادة والشقاء وخص القلب السليم بالسعادة والفلاح « 2 » .
ومن البديهي أنّ هذه الأمور من صفات الروح الإنسانية ، فلا معنى للقسوة والعمى والمرض في هذا القلب المادي . ويتضح ممّا مر سابقاً معنى الآية الواردة في السؤال ؛ فالقرآن وإن نسب التعقل للقلب وأنّ مكانه في الصدر ، لكن كما يتضح أنّ القلب الذي في الصدر اصطلح عليه القرآن كناية عن الروح والعقل ، وسبب هذا التعبير ذلك الارتباط القوي للقلب الصنوبري بالروح وظهور وانعكاس الحالات الروحية والحياة والموت في القلب .
والقرآن لا يكني القلب بالعقل والروح فقط ، بل أحياناً يستعمل الصدر بهذا المعنى فيقول : « أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » « 3 » و « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ » « 4 » ؛ ومن الطبيعي أنّ صدر الإنسان العادي لا يضيق ويتسع بقبول أو عدم قبول الإسلام ؛ بل كناية لسعة وكبر الروح ، ولكن ورد التعبير السابق بسعة الصدر مركز ظهور انعكاسات الحياة .
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية 37 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 7 و 10 و 74 و 225 ؛ وسورة الشعراء ، الآية 189 ؛ وسورة الحج ، الآية 46 ؛ وسورة الأحزاب ، الآية 53 ؛ وسورة الحجرات ، الآية 14 ؛ وسائر الآيات التي لا مجال لذكرها .
( 3 ) سورة الانشراح ، الآية 1 .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآية 125 .