في تكوين الإنسان ؛ والحال هاتان الخليتان ليستا بسيطتين ، بل تبدو عملية تكوين الخليتين المذكورتين مستحيلة بفعل ما تحتويهما من عناصر خاصة ومعقدة « الجينات والكروموسومات » وصفات وطبائع البشرية وبالتالي ما يميز الإنسان عن سائر الكائنات والتي تمكن فيها ، عوامل الوراثة ؛ ذلك لأنّ تكوين خلية بسيطة يختلف عن أخرى تضم عشرات الامتيازات الروحية والبدنية . وعليه فالجواب بالسلب عن هذا السؤال : هل نجح العلماء في صنع الخلية الحية ؟ والمهم حتى لو نجح العلماء يوماً في تكوين نطفة بصورة صناعية وانبثق منها إنسان كامل فإنّ ذلك لا يتعارض وكون الحياة بيد اللَّه .
وتوضيح ذلك : أنّ المراد من كون الحياة بيد اللَّه أنّ الحياة ظاهرة ليست مادية ونوع من الوجود الذي يكتسب وجوده كسائر الموجودات المادية وغير المادية من اللَّه فخلق الحياة مختص باللَّه ، ولا يسع كائن من كان أن يضفى الحياة والوجود على شيء ، فحيثما كانت الحياة كان اللَّه واهب الحياة وخالقها .
وعليه فلو تمكن العلماء من خلق خلية حية فلا يعدو فعلهم إعداد مقدمات الحياة .
فهؤلاء يركبون مواد معينة في ظل ظروف خاصة ويرون فيها الحياة ، ولكن من وهب هذه المواد تلك الحياة ؟ هو اللَّه تبارك وتعالى . وعليه فلو نجحوا في تكوين إنسان فإنّما يستمد حياته في جميع مراحلها من اللَّه . بعبارة أخرى : إيجاد خلية حية من قبل العلماء ( على فرض نجاح العملية في المستقبل ) أشبه بتجميع قطعات سيارة استوردت من الخارج ، ومن الطبيعي أنّ المجمع ليس الصانع . ( وعليك بالدقة ) .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 540
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٠