مزاعم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فظلّت جماعة تعيش هذا الشك حيال الاتهامات مدّة من الزمن .
فكيف يمكن في ظلّ هذه الظروف القضاء على التهم وايضاح الحقيقة . هنالك أسلوب واحد فإن انتصر هذا الرجل المصلح وعكس نتائج نشاطه ولمس الناس معطياته ذابت تلك التهم وتحولت إلى امتيازات فريدة ومعنوية عظيمة ، وإلّا ظلّت هذه الاتهامات في أذهان البعض لمدّة وأثرت فيهم .
وهذا ما يمكن ذكره بالنسبة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فقد اقتحم الميدان بسلسلة من المفاهيم والقوانين السامية لصالح الناس وضد الجهاز الحاكم ، وكان يخبر عن انتصاراته في المستقبل وقد تغلّب على جميع الصعوبات بعناية اللَّه وصبره واستقامته وشدّ أزره بأصحابه الأوفياء حتى اجتاح مراكز الشرك وفتح مكة . فأدّى ذلك النصر إلى استسلام قريش للإسلام ، فقد تمكن بتحقيقه لهذا النصر من إخماد أصوات المفترين والكذابين ، وعليه فلا يمكن نعته بالجنون والسحر والكهانة بعد هذا النصر ، ذلك لأنّ من اتصف بهذه النقائص الفكرية لا يحقق مثل هذه النهضة .
وعليه فالمراد من « الذنب » تلك التهم الجوفاء التي كانت مترسخة في قلوب بسطاء قريش حتى قبيل فتح مكة وقد أبطل النصر كل تلك التهم . وبالطبع كانت ستستمر تلك التهم لو لم يحرز النبي تقدماً وبقى الوضع كما كان قبل الفتح . ويؤيد هذا التفسير أمران :
1 - صريح الآية ، إننا أعددنا فتح مكة لنغفر لك في ظلّ ذلك ذنوبك . فإن كان المراد من غفران الذنب ابطال تلك التهم - كما بينا - لصح واتضح الارتباط بين « فتح مكة » و « غفران الذنب » ؛ وإن كان المراد الذنوب الشرعية فإنّ غفرانها عن طريق التوبة لا من خلال فتح عسكري ونصر ظاهري .
2 - المفاد الواضح للآية أنّ هذا الفتح والنصر سيوجب غفران الذنوب المتقدمة والمتأخرة ، ولا تصح هذه العبارة إلّاأن يكون المراد تلك التهم والافتراءات ، أي أنّ هذا النصر الاجتماعي العظيم أدّى إلى زوال التهم السابقة وسوف لن يلجأ في المستقبل أحد إلى توجيه التهم للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، بينما ليس لغفران الذنوب المتأخرة من معنى لو كان المراد الذنوب الشرعية .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 478
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٨