تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وعليه فالعبارة « بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا » في الآية 22 من هذه السورة لا تعني ابداً عريهما وعدم ادراكهما . فادم الذي يتحدث عنه القرآن كان مستوراً ومحترماً وانساناً وتعرّى بعد المعصية ( لابدّ من الدقة ) . أمّا آدم في التوراة فكان كالحيوانات عارياً ولم يخجل من عريه ، فهل يمكن تسوية القرآن بالتوراة ؟ 3 - الطريف أنّها عنت « لا تأكل » ب « يجب أن تأكل » فهل هناك من فوضى أعظم من تفسير النفي بالإثبات والحسن بالسيء ؟ فلم سمّيت تلك الشجرة بالمحظورة ؟ ! ما هذا التفسير والمعنى ؟ لو كان هذا التفسير صائباً فما أجدرنا أن نفسر سائر المناهي والمحظورات بمثل هذه التفاسير ونزعم أنّ اللَّه أراد حصول هذه الأفعال المحظورة ، وإلّا لمنعها ، فهل نحن مجبرون على أفعالنا ؟ ! إنّ اللَّه أرادنا أن نكون أحراراً ومنح الإنسان إرادة وترك للإنسان اتخاذ القرار ، وقد إصدر العديد من الأحكام لتهذيبه . إذن فهذا الاستدلال ( إنّ اللَّه لو أراد لمنع آدم ) غير صحيح . لأنّ نفس الاستدلال يصدق على المذنبين ، والواقع اختلطت هنا الإرادة التشريعية بالتكوينية ( لابدّ من الدقة ) . إلّا تعتقد معي عزيزي القارئ - على ضوء ما ذكر - أنّ مثل هذه المطالب ينبغي عرضها على أهل الخبرة المسلمين قبل نشرها بصيغة دروس ؟ ترى من يتحمل مسؤولية شاب أن قرأ هذا الكتاب واعتقد أنّ الشجرة المحظورة كانت شجرة العلم والمعرفة وكان آدم وحواء عريانين كالحيوانات ولا يفهمان حتى أكلا من الشجرة ، ثم طردا من الجنّة بسبب علمهما ومعرفتهما . . . ؟ والحال منطق القرآن عكس ذلك تماماً والذي يفهم من المصادر الإسلامية أنّ تلك الشجرة كانت شجرة الحسد ونوعاً من المنافسة وما أشبه ذلك ( طبعاً ليس الحسد الذي يبلغ مرحلة الذنب أو ممارسته ) . توضيح ذلك : إنّ آدم كان عالماً بوضع ولده ومصيرهم ورأى فيهم مَن هو أعظم منه مرتبة من الأنبياء وأُمناء الوحي . فتمنى رؤية مقاماتهم ، ولم يكن مؤهلًا لذلك رغم كافّة خصائصه ، فتلك الأمنية أبعدته من الجنّة ، وتلك كانت الشجرة المحظورة .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 465 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي