بعض الأمور في الجواب :
1 - قلنا كراراً بأنّ أحد موارد التحريف في التوراة هذا الزعم من أنّ الشجرة المحظورة كانت شجرة العلم والمعرفة أو الخير والشر أو الباصرة ( وردت تعبيرات في ترجمة التوراة تعود جميعاً إلى معنى واحد ) .
وعلى هذا الأساس - حسب صريح التوراة - فإنّ أول وأكبر ذنوب الإنسان ذنب العلم ، ولعل هذا هو السبب الذي دفع بالقائمين على شؤون الكنيسة في القرون الوسطى والمظلمة إلى محاربة العلم والمعرفة واتساع هذا الذنب ! ويعتقدون أنّ آدم كان على جهل في اليوم الأول بحيث لم يخجل حتى من عريه وكشف عورته ؛ ولكن حين أكل من الشجرة المحظورة ( العلم والمعرفة ) أصبح انساناً واعياً فطرد من الجنّة والرحمة !
حقاً أنّ هذه الأمور من خرافات عصور الظلام ، فالقرآن على العكس يصرح بعلم آدم قبل سكنه الجنّة وقد تغذى كما ينبغي من شجرة العلم حتى أصبح معلماً للملائكة : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا » « 1 » .
وعليه فآدم القرآن غير آدم التوراة . فأعظم قوّة لآدم كانت علمه وباصرته ، وكان ذنب آدم الآخر العلم ، فآدم هذا هو آدم الحقيقي وذلك آدم الجاهل بكل شيء ، وآدم هذا خلق من أجل العلم والمعرفة ، بينما لا ينبغي لذاك أن ينفتح على العلم . وعليه فمن العجيب أن تعد التوراة المحرفة والقرآن واحداً بهذا الشأن .
2 - تقول التوراة إنّ آدم وحواء كانا عريانين ولا يخجلان من عريهما . « 2 » وهذا النقل صحيح ، ولكن أين ذلك في القرآن ، بل بالعكس يصرح القرآن بلباسهما قبل الأكل من الشجرة ونزع عنهما بعد المعصية : « يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا » « 3 » وفي آية أخرى : « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُورِىَ عَنْهُمَا » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 31 .
( 2 ) وكان آدم وزوجه عريانين ولا يخجلان ( سفر التكوين ، الفصل الثاني ، الجملة 25 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 27 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 20 .