تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
السؤال . وحين نضع الآيتين مع الآية الأولى يتضح أنّ من يحرم الهدى حسب مضمون الآية الأولى هم أولئك الظلمة والفسقة عديمو الإيمان لا غيرهم . وينبغي الالتفات إلى ضلال الأفراد الآثمين وانحرافهم كأمر طبيعي تماماً ، وسعادة الإنسان تعتمد على تنميته لقابلياته المادية والمعنوية وإخراجها إلى مقام الفعل . وأفضل سبيل لتنمية هذه القابليات يكمن في امتثال التعاليم التي بعث اللَّه بها الأنبياء . فمن تمرد على هذه التعاليم كان آثماً وحرّم السعادة ، وهؤلاء لا يستحقون اللطف الإلهي ولا يوفقون للهدى ومعنى ضلالتهم إثر ذنوبهم كما وردت الإشارة إليه في الآيات السابقة هو ما ذكرناه . ووردت هذه الحقيقة بشكل آخر في الآية 79 من سورة النساء : « مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ . . . » فالإنسان بأعماله يسير في طريق الضلال والانحراف عن الصراط وبالتالي الابتعاد عن السعادة والفلاح . والأمر كذلك بالنسبة لما ورد في الآية : « وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » والمراد من الهدى لطف اللَّه وتوفيقه الشامل لعباده المخلصين ، فهؤلاء الأفراد يضاعفون قابلياتهم كل يوم لنيل التوفيق الإلهي إثر التزامهم بالتعاليم السماوية والعمل بها . والنتيجة : هدى اللَّه يعني توفيقه وعونه على أفعال الخير والسعادة ويختص بأولئك الذين يسيرون في طريق الحق ويجاهدون في هذا السبيل « وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » « 1 » والضلال يعني سلب هذا التوفيق وقطع العون الإلهي ويختص بالظلمة والمسرفين والأفراد غير المؤمنين ، وإلّا فإنّ اللَّه لا يهدي أحداً عبثاً ولا يصده عن الهدى كذلك .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .