وما أكثر الحالات التي يتغير فيها مصير الإنسان أثر أعماله الصالحة والطالحة وهذا أحد امتيازاتنا في أنّ نعتقد بأنّ مصيرنا يتوقف على أعمالنا . قد يقال للَّهبداء في الموارد المذكورة وذلك على ضوء أفكارنا وحساباتنا ، لأنّ الإنسان على أساس محدوديته يتصور الجزم بوقوع الحادثة الفلانية أو قطعية عدم وقوعها ، وحين يرى خلاف ذلك ويقف على خطأ حساباته يزعم على ضوء فكره أنّ للَّهبداء في هذه الحادثة ، والحال لا يليق باللَّه البداء بل الإبداء .
والخلاصة فإنّ وقوع الحوادث المفاجئة والتي لا تنسجم مع الظروف القائمة يبدو لنا « بداءً » ، أي أنّ الشيء الذي كان خفياً علينا بدأ الآن ؛ إلّاأنّه ابداء من جانب اللَّه ، أي اظهار لما أخفاه ، وما يستعمل أحياناً بشأن اللَّه من لفظ بداء بدل ابداء إنّما هو من قبيل المقارنة المذكورة .
وأمّا بشأن إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام فقد قال عليه السلام : إنّه كان مقدراً أن يقتل ولدي إسماعيل ، فدعوت اللَّه أن يصرف عنه شر الأعداء ، فأجاب اللَّه دعائي ولم يقتل ، بدا للَّهفي إسماعيل . وهذا مضمون حديث روته مصادر الشيعة ومعناه على ضوء ما ذكرناه واضح ، ولا يرتبط بمسألة إمامة إسماعيل ولا ندم اللَّه تعالى ! ولكن كما قلنا إنّ بعض الأفراد المتعصبين الذين يسعون لإستغلال كل حادثة ، تشبثوا بكلمة « البداء » وزعموا : ( أنّ الشيعة يعتقدون بأنّ اللَّه يندم أحياناً على بعض أفعاله فيعيد النظر فيها ، فكان من المقرر أن يكون إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام هو الإمام ثم ندم ! ) . والحال يعتبر علماء الشيعة كل من يؤمن بهذه العقيدة كافراً . فأين الشيعة من هذه التهمة الشنيعة ! ! ولا ندري ما السبب الذي يجعل مثل هؤلاء الأفراد يتحفظون حتى عن مطالعة كتابٍ واحدٍ من مؤلفات أعلام الطائفة ومحققيهم بهذا الخصوص ليقفو على الحقيقة فيعلموا : أولًا : ما هو البداء وثانياً : ماذا كانت قصّة إسماعيل ابن الإمام عليه السلام ! أننا نأمل أن تنقشع سحب التعصب الظلماء عن سماء الإسلام وتزول السموم التي ترمي إلى بث الفرقة والتشتت في صفوف المسلمين التي تشار من قبل المتعصبين من الافراد والجهال .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 45
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥