تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الجواب : نعتقد بأنّ الآيات المذكورة لا علاقة لها بنظرية النشوء والارتقاء ، واليك تفسير الآية الأولى : يعتبر المعاد من المواضيع الشائكة التي يصعب على الإنسان الاقتناع به والذي يقصد به الحياة في عالم الآخرة . ومن هنا وردت عدّة آيات تصف حالة المنكرين ومنها الآيات 66 ، 67 و 68 من سورة مريم . فقد قال تعالى في بيانه لانكار المنكرين والرد عليهم : « وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً * أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً * فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ . . . » . ونلاحظ أنّ ما استدل به الكاتب من قوله تعالى : « أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » هو ردّ على من تساءل عن كيفية الحياة بعد الموت ، أوَلا يذكر هؤلاء خلقتهم الأولى فقد خلقناهم من العدم « لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » فهؤلاء الذين أمددناهم بهذه القوة كيف يعتقدون باستبعاد إحيائهم ثانية رغم بقاء مادتهم وطاقتهم . وعليه فالآية ليست بصدد بيان معيشة الإنسان بين سائر الحيوانات قبل بلوغه مرحلة التكامل ، بل هي كسائر الآيات الكثيرة الأخرى في مقام إثبات القيامة والرد على المنكرين . تفسير الآية الثانية : أنّ الطفل حين يولد ويتعرض إلى برد شديد في ظل ظروف معينة قد يؤدّي به ذلك إلى الموت . فإن ظهر رجل صالح وحمله إلى بيته وعامله برأفة واحسان وأغدق عليه مختلف النعم حتى بلغ مرحلة وانفصل عن الرجل وحصل على جميع الإمكانات بما جعله ينسى فضل ذلك الرجل ، بل ربّما يصطدم به بغية الحصول على بعض المنافع وبالتالي كفره بنعم ذلك الرجل . وهنا يحق لهذا الرجل أن يذكره بعجزه ويذمه على جحد النعمة . واللَّه تعالى سلك هذا السبيل أوائل سورة الإنسان لايقاظ المتجبرين الذين نسوا بداية خلقهم وسلكوا طريق كفران النعمة . ولذلك قال القرآن « لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » وإرادة اللَّه هي التي خلقته من العدم وكسته لباس الإنسانية فهل نسي هؤلاء كل هذه النعم ليسلكوا طريق الكفر . وعليه فليس للآية المذكورة من علاقة بنظرية النشوء والارتقاء .