الشمالي والجنوبي أو الشرقي والغربي ، حتى عدّ البعض إشارة إلى نصف كرة جديدة ، أي « قارة أمريكا » قبل اكتشافها وهذا خارج عن موضوع البحث . والمراد من المشارق والمغارب مختلف نقاط الكرة الأرضية حيث إنّ كل نقطة مشرق بالنسبة لنقطة ، ومغرب بالنسبة لأخرى .
وبعبارة أخرى فإنّ أحد خواص الكرة أنّ كل نقطة منها مشرق بالنسبة للنقطة المقابلة للمغرب ، ومغرب بالنسبة للنقطة المقابلة للمشرق ، ومن هنا اعتبر البعض هذه الآيات إشارة لكروية الأرض .
الثاني : أنّ المراد من تعدد المشرق والمغرب هو تعدد نقطة الشروق والغروب الحقيقيين للشمس ؛ ذلك لأنّ الشمس تشرق يومياً من نقطة وتغرب في أخرى . وعليه لو أخذنا مجموع المشارق والمغارب لعبرنا بصيغة الجمع ، وإن أخذنا آخر نقطة الميل الأعظم الشمالي للشمس ( أول الصيف ) وآخر نقطة الميل الأعظم الجنوبي ( أول الشتاء ) للزم التعبير بصيغة المثنى ، وهذه إحدى روائع القرآن الكريم في إلفاته الانتباه إلى الأسرار العظيمة للخلق بعبارة قصيرة ؛ لأننا نعلم أنّ لتغيير شروق وغروب الشمس تأثيراً عظيماً في تنمية النباتات والزهور والثمار وبصورة عامة الأحياء كافّة .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 414
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٤