صاحب الدم الذي أراقه سيقتص منه في المحكمة ، وهذا التفكير يحول دون ارتكابه للقتل .
إلّا أنّ الإسلام لم يجبر أولياء المقتول قط على ضرورة ممارسة هذا الحق القانوني ، بل فوض لهم التنازل عن هذا الحق في العفو عن القاتل ؟ وقبول الدية .
فقد حقق الإسلام بتشريعه لقانوني ( القصاص والعفو ) هدفين : حيث منح من جانب لأولياء المقتول حق القصاص والثأر فمنع بذلك تكرار الحوادث الدموية ، وبالطبع لو لم يمنحهم هذا الحق لارتفع حجم الجريمة . ومن جانب آخر لم يحمل أولياء المقتول قسراً على القصاص وترك لهم استخدام حقّهم القانوني ، بحيث لو رغبوا على ضوء بعض المصالح لتجاوزوا عن المقتول .
والنتيجة : لو لم يشرع القصاص لغاب الأمن والاستقرار وتهددت الحياة البشرية ؛ ولو لم يمنح صاحب الحق الحرية في العفو والصفح ، لكان التشريع الأول ناقصاً . وربّما اقتضت بعض المصالح عفو صاحب الحق وترجيحه الصفح على الثأر ؛ فكان قانون العفو مكملًا لحق القصاص .
ثانياً : لابدّ من الالتفات إلى أنّ للقصاص مورد وللعفو مورد آخر ، ففي الحالة التي يساعد فيها القصاص من الجاني في إشاعة الأمن وديمومة الحياة ( بحيث لو أغمض عن القصاص لكان ذلك حثاً للآخرين على ارتكاب مثل هذه الجريمة ) : الأولى بأولياء المقتول ممارسة هذا الحق القانوني ، أما إن ندم القاتل واقتضت المصالح الصفح عن جريمته ، فالعفو هنا مقدم على القصاص ، ولا يبدو تمييز هاتين الحالتين صعباً .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 392
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٢