كيس المني إنّما يخرج عادة بصيغة احتلام عند النوم فيعيش حالة الاتزان البيولوجيكي ، وعليه فليس هنالك قلق عليهم .
وأمّا الشباب الذين يتعرضون إلى الإثارات الجنسية ويعيشون حالة من الحرمان فيتصورون أنّ الطريق الوحيد أمامهم هو الاستمناء ، وحيث يشعرون عقب هذه العملية بنوع من الهدوء فعادة ما يكررون هذه الممارسة ؛ فإن تكررت ومورست لأكثر من مرّة في الأسبوع تظهر حالة من الاختلال النفسي والجنسي لدى هؤلاء الشبّان .
وتوضيح ذلك : حين تشبع الغريزة الجنسية بصورة طبيعية من خلال الزواج ، فإنّ الإثارات الجنسية التي تحصل من اللمس والمشاهدة تنعكس على الدماغ فتخلق حالة من تفعيل الغريزة لديه فيمارس هذا العمل بصورة طبيعية . بينما القضية معكوسة تماماً في الاستمناء وتستبدل عوامل الإثارة الطبيعية بالتخيل والتصور للمناظر الخاصة واللمس الموضعي ، وبهذا يبرز انحراف جنسي فإن تكرر هذا العمل وترسخ الانعكاس المنحرف في كيان الشاب فإنّه سيؤدّي إلى عجزه إن أراد أن يمارس العمل الجنسي بصورة طبيعية ؛ ذلك لأنّ النظام الطبيعي لاشباع الغريزة قد اختل عنده ، ومن هنا يشعر بالعجز والفشل حين إرادة الزواج والطريق المشروع .
الاختلالات الجنسية لدى المصابين بالاستمناء :
النقطة المهمّة التي ينبغي الالتفات إليها هنا : كما ذكرنا فإنّ البدن يمتص مقداراً من المواد الجنسية المترشحة ( المني ) وتؤدّي إلى نمو الشاب ، فهي ليست مؤثرة في نموه البدني فحسب ، بل تؤثر حتى في نموه الروحي . وحين تخرج هذه المواد إثر الاستمناء المتكرر ، فبعض النظر عن ظهور الاختلال في النمو الجنسي المتكامل ، فإنّه يؤدّي إلى الضعف في الشخصية وخواء الإرادة وانحسار القدرة والخجل والانهزامية . ولايضاح حقيقة هذين الموضوعين لا بأس بذكر بعض النماذج ومن لسان المصابين بهذا الانحراف والذين فشلوا في زواجهم أو لم يتلذذوا بزوجاتهم :
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 289
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٩