ومن هنا لم يسمح الإسلام بتداول ونشر كتب الضلال في الأوساط العامة ، بكل حرية وتطالع من قبل عامة الناس مع ذلك وعلى ضوء تبني هذا الدين للعلم والمعرفة ، فإنّ الإسلام لم يحظر مطالعة هذه الكتب على العلماء الذين يمتلكون القدرة على تمييز الحق من الباطل .
وليس للعلماء حق مطالعة هذه الكتب فحسب ، بل يجب عليهم مطالعتها ليتعرفوا على منطق الخصوم كما ورد في هذه الكتب فيهبوا لتفنيده بالطرق الصحيحة ، والتاريخ الإسلامي حافل بالعديد من الاحتجاجات بين علماء الدين وخصومهم من غير المسلمين ، وقد خاض بعض الأعلام في جمع هذه المناظرات من قبيل صاحب كتاب « الاحتجاج » « 1 » ، وهذا دليل على أنّ حرمة كتب الضلال في الإسلام ليست بمعنى قتل حرية الفكر ومناهضة العلم ؛ حيث كان أئمّة الدين يعتمدون المنطق والبحث الحر في الردّ على العقائد الخاطئة ، لا من خلال خلق الارهاب الفكري والعقائدي .
هامش
( 1 ) لمؤلفه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي المتوفى عام 550 وقد طبع عدّة مرات حيث يبيّن غيضاً من علومأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله .