شيء في سبيل اللَّه ، كما فعل ذلك العبد الصالح ، وهذا قبس من أسرار الذبح في منى .
والآن لابدّ أن نرى رأي الإسلام بهذه الأضاحي ، وما وظيفة المسلمين بهذا الخصوص ؟
للجواب عن هذا السؤال ، نرى من الضروري الرجوع إلى القرآن ، حيث تضمّنت سورة الحج آية تأمر جميع من كان في منى يوم الأضحى بالذبح فقالت : « وَأَطْعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ » « 1 » ، وفي آية أخرى : « فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا القانِعَ وَالمُعْتَرَّ » « 2 » .
وأوصت الرسائل العملية حجاج بيت اللَّه الحرام بجعل لحم الشاة ثلاثة أقسام : قسم لهم وآخر للمؤمنين وثالث للمحتاجين . وتفيد هذه التعليمات أنّ المراد من ذبح الحيوانات بالإضافة إلى سلسلة الفوائد المعنوية المذكورة سابقاً ، هو أن يكون هنالك استهلاك صحيح لهذه الذبائح وأن لا يفعل ما يؤدّي إلى الاسراف والتبذير .
واليوم وظيفة الحجاج والدول الإسلامية اتخاذ بعض التدابير للاستفادة الصحيحة من هذه اللحوم ، وهذه الوظيفة الإسلامية تنسجم مع سائر الأهداف . فلابدّ من إنشاء برادات مجهزة بدلًا من دفنها تحت التراب ليتمّ الاستفادة منها كما بين القرآن الكريم . ففي السنوات السابقة التي لم يكن الحجاج بهذا العدد ، كانت اللحوم تستهلك بصورة صحيحة ، وعليه لما تطورت اليوم وسائل النقل والمواصلات ، فلابدّ من توظيف بعض الوسائل الحديثة للحيلولة دون اتلاف هذه اللحوم والأخذ بنظر الاعتبار الأهداف الإسلامية وأن تمنع أنواع التبذير والاسراف كافّة ، وإن كان هنالك من تقصير فإنّما يتحمل مسؤوليته المسلمون .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 28 .
( 2 ) سورة الحج ، الآية 36 .