بحيث لم يتخلّ عنه حتى بعد حياته ، فشرع بعض القوانين التي لا تسمح لأحد بإنتهاك حرمة الميت المسلم ، بل لا تسمح بالتجاوز على قبره .
أضف إلى ذلك حيث يرى الإسلام أنّ الموت ليس نهاية الحياة ، بل نافذة على عالم آخر والنزول في عالم آخر والنزول جوار الرحمة الإلهيّة ، فقد أمر بنظافة وطهارة الموتى وارتدائهم الثياب المتواضعة الطاهرة وتوسد التراب ، ليكون هذا العمل رمز بقاء الحياة الحقيقية وامتدادها « هذه فلسفة غسل الميت » .
غسل مسّ الميت :
لابد من ذكر بعض الأمور قبل ان نخوض في أصل الجواب :
1 - عادة ما تثار عواطف وأحاسيس قرابة الميت اثر فقدهم لفرد من أفراد الأسرة العزيز عليهم وعليه فلا يسعهم رؤية قطع ارتباطهم به فجأة . وهؤلاء يفعل أنسهم وحيهم له يرومون حتى بعد الموت تقبيله واخذه باحضانهم الحنونة .
2 - وهذه النقطة واضحة ايضاً في أن بدن الافراد الميتين يكون ملوثا بأنواع المكروبات اثر المرض أو التسمم وفقدان القوة الدفاعية ، والاقتراب منه يستيطن عدة مخاطر من الناحية الصحية .
3 - لم ينبر الاسلام قط لمواجهة ومنافحة أحاسيس الانسان وعواطفه ، أو يتجاهل نزعاته العطبيعية ، بل يوجد تلك العواطف والأحاسيس ضمن مسيرة خاصة . وبالالتفات إلى هذه الأمور يمكن الاستنتاج : ان الاسلام وبغية الحيلولة دون تلوث كافة الافراد - سيما المتبقين للميت - بأنواع المكروبات والإصابة بمختلف الأمراض التي يمكن ان تنتقل عدواها إليه من الجسد الخالي من الروح وفي نفس الوقت بتحريم مس الميت لم يتصد لعواطفهم وأحاسيسهم المستثارة فقد أورد مشكلة قانونية ؛ فقد أمر بالغسل كل من يمس بدن الميت أو يتصل بجسده بأي نحو من الانحاء . لاشك ان هذا القانون رغم حده من تماس الاحياء بالأموات وحال دون اصابتهم بأنواع الأمراض المحتملة ، لكنه لم يتجاهل
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 258
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٨