تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لَهُ قَوْلًا » « 1 » . فهذه الآيات تثبت وجود الشفعاء يوم القيامة الذين يشفعون بإذن اللَّه للمذنبين وأنّ اللَّه سيقبل شفاعتهم « 2 » . وهكذا يتضح موقف من يشكل أو ينفي الشفاعة على ضوء الآيات القرآنية الواردة في الشفاعة . الآيات النافية للشفاعة : يتضح الهدف من الطائفة الأُولى من الآيات التي تنفي الشفاعة من خلال الأخذ بنظر الاعتبار العقائد الخرافية السائدة لدى الوثنيين بشأن شفاعة الأصنام ؛ حيث كان يزعم أولئك أنّ الأصنام شفعاؤهم عند اللَّه : « وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ » « 3 » . وأغلب الآيات التي تنفي أساس الشفاعة ترتبط بهذا النوع الذي كان يؤمن به عرب الجاهلية . ومن هنا حين نقل القرآن في الآية 43 و 44 من سورة الزمر شفاعة الأوثان فندها وذكر الشفاعة للَّه : « أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ . . . * قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً . . . » . أمّا هدف سائر الآيات التي تنفي حسب الظاهر الشفاعة فهو إدانة التصورات الباطلة لليهود ؛ لأنّ هؤلاء كانوا يتصورون أنّهم سينالون شفاعة أخيارهم لأنّهم كانوا أنبياء ومهما ارتكبوا من ذنوب . وكانوا يتصورون بإمكانهم فداء ذنوبهم ، على غرار سلوكهم في الدنيا عن طريق الرشوة والهدية لتزوير الحقيقة وتغيير رأي القاضي . فالقرآن الكريم يفند هذا الزعم ليعلن عدم وجود الواسطة والشفاعة والفداء يوم القيامة وليس هنالك ما ينجي الإنسان سوى عمله فيقول : « « وَاتَّقُوا يَوْماً لَاتَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ » « 4 » . وعليه
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 109 ؛ وقد وردت الآيات القرآنية القريبة من هذا المعنى راجع سورة الأنعام ، الآية 51 ؛ وسورةالزمر ، الآية 44 . ( 2 ) وردت عدّة آيات بهذا المضمون ، راجع : سورة يونس ، الآية 3 ؛ وسورة الأنبياء ، الآية 28 ؛ وسورة مريم ، الآية 87 ؛ وسورة سبأ ، الآية 23 ؛ وسورة الزخرف ، الآية 86 ؛ وسورة النجم ، الآية 26 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية 18 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 48 . وردت هذه الآية ضمن وقائع وقصة بني إسرائيل في سورة البقرة ، ومن هنا فإنّها واردة بشأن عقائد اليهود في الشفاعة .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 194 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي