فضائله ومناقبه يخاطب فجأة ودون واسطة الامام الغائب ، فيلح في طرح هذا السؤال . على كل حال نطرح هذا السؤال كمطلب علمي فقط وليس حكماً قطعياً .
الجواب :
إنّ دعاء الندبة حقّاً من الأدعية العميقة والسامية . فهو غاية في الفصاحة والبلاغة من حيث المضمون فلابدّ من القول أنّه دعاء علمي وثوري وعقائدي وسياسي وفي نفس الوقت مفعم بالأحاسيس المرهفة ، فإن أُدركت مفاهيمه يمكن أن تلهم الأمّة مقومات المواجهة الاجتماعية ومناهضة الظلم ( طبعاً بشرط الإدراك ، لا بصيغة التحذير ) .
فقد استهل الدعاء بالإشارة إلى فلسفة بعثة الأنبياء ، ومن ثم إشارة عابرة إلى سيرتهم واختلاف درجاتهم ، مروراً إلى فلسفة بعثة الأنبياء ، ومن ثم إشارة عابرة إلى سيرتهم واختلاف درجاتهم ، مروراً بالتركيز على نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وعظم منزلته ، إلى الإسهاب في إمامة وصي النبي صلى الله عليه وآله علي عليه السلام على ضوء الأدلة القاطعة والروايات والآيات المتفق عليها من قبل الفرق الإسلامية كافّة ، كما وردت الإشارة إلى أسباب قيام جماعة من الأمّة ضد أهل البيت عليهم السلام وبالتالي ما تعرضوا له من قتل ونفي ودعوة الأئمّة الواحد تلو الآخر ، بحيث تشد القلوب نحو نهضة المهدي عليه السلام ، ومن ثم يبدأ خطاب الإمام عليه السلام بسياق يفيض بالحب والحنان والعواطف الإنسانية ، ويختتم الدعاء بشرح المشروع الإصلاحي والثوري للإمام عليه السلام وشئ من التضرع والاستغاثة . هذا من حيث مضامين الدعاء . أمّا ما تصوره البعض من أنّ هذا الدعاء يشبه عقائد الكيسانية فمرفوض تماماً .
وهنا لابدّ من تسليط الضوء على بعض خصائص الفرقة الكيسانية ، ومن ثم نرد من مضمون الدعاء على التصور السابق :
« الكيسانية » : كما وردت في بعض كتب العقائد والمذاهب ، كانت فرقة شيعية إمامية ، اعتقدت بامامة محمد بن الحنفية بعد الإمام الحسين عليه السلام ، وقيل سموا بالكيسانية نسبة لأحد أنصار هذه الفرقة ويدعى « كيسان » الذي كان يزعم حبّ علي عليه السلام ، وقيل إنّ كيسان أحد
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 186
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٦