12 - فلسفة غيبة المهدي عليه السلام
سؤال :
نعلم أنّ المهدي - الحجّة بن الحسن العسكري عليه السلام - غاب عن الأنظار عام 260 ه وقد مرّت لحد الآن ألف سنة على هذه الغيبة ؛ والذي نريد أن نعرفه : ما فلسفة هذه الغيبة الطويلة ؟
الجواب :
لابدّ من الالتفات بادئ الأمر إلى أنّ غيبة الإمام عن أنظارنا لا تعني أنّه يعيش في عالم آخر غير عالمنا ، أو تبدل وجوده الجسمي إلى وجود غير مرئي كأمواج الأثير ؛ بل معنى غيبته أنّه يعيش بين الناس وأنّهم يرونه ، لكنهم لا يعرفونه ، وهو يعيش عيشة طبيعية .
أمّا لماذا طالت غيبته وما فلسفة ذلك ؟ فلابدّ من القول : هنالك اختلاف كلي بين مشروع الإمام ومشروع الأنبياء وسائر الأوصياء ، فمشروعه ليس تشريعياً ، بل مشروعه إجرائي للعالم كافّة ؛ بمعنى له مهمّة تطبيق جميع المبادئ الإسلامية في العالم وبسط العدل والقسط بين صفوفه . صحيح أنّ الأنبياء والأوصياء نفذوا جانباً من هذا المشروع ، إلّاأنّ هذه القضية لم تتخذ بعداً عالمياً وشمولياً بفعل غياب الاستعداد عن أغلب أبناء العالم .