تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
آنذاك ، ولدينا بعض الأحكام التي بينت بعد فتح مكة . ج ) يوم البراءة : اليوم الذي تلى فيه علي عليه السلام سورة براءة على المشركين ، ورغم يأس المشركين في شبه الجزيرة عن تحقيق أي نصر ، إلّاأنّ بيان الأحكام لم يكتمل في ذلك اليوم ؛ فبعض الأحكام كالحدود والقصاص نزلت لاحقاً في هذه السورة - المائدة - وعلينا أن نعرض يوماً وقعت فيه الحادثتان . د ) يوم عرفة : هذا ما اختاره أغلب مفسّري العامة واستدلوا عليه ببعض الروايات ؛ إلّا أننا نعتقد أنّ ذلك اليوم هو الآخر لم يستوعب الحادثتين ، حيث لابدّ أن نرى هوية الكفّار الذين يئسوا من غلبة المسلمين ، فإن كان المراد كفّار قريش أو عامة كفّار شبه الجزيرة ، فمما لا شك فيه أنّ يأسهم كان في يوم آخر ؛ ذلك لأنّ قريش يئست يوم فتح مكة وسائر الكفّار بعد قراءة سورة براءة ، لا في يوم عرفة ، وإن كان المراد الكفّار على الأرض كافّة - سواء في الجزيرة العربية أو غيرها - فالحق لم يشعر أحد بهذا اليأس الشامل حتى الدقائق الأخيرة من عمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . وبغض النظر عن ذلك ، ما المراد من تكميل الدين ؟ هل المقصود تعليم أحكام الحج ؟ فمن الواضح أنّ الدين لا يكتمل بتعليم واجبات عمل معين . أم أنّ المراد بيان الحلال والحرام المبين في هذه السورة ( المائدة ) ؟ والحال تعرّف المسلمون على ضوء أقوال العامة على أغلب الأحكام كارث الكلالة والربا بعد يوم عرفة . وعليه لابدّ من الاعتراف بأنّ المراد يأس معين مصحوب بإكمال الدين ، وقد حصل هذان الموضوعان بنصب الوحي فقط ، ذلك لأنّ أغلب الآيات القرآنية تشهد على أنّ الكفّار كانوا يطمعون على الدوام بدين المسلمين ، وكان حلمهم الأخير صدهم عن دينهم وإعادتهم إلى دين أبائهم « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً . . . » « 1 » وهنالك العديد من الآيات بهذا الخصوص . إلّاأنّ أتباع الدين كانوا في ازدياد والكفّار في تراجع ، وكان أملهم الأخير السيطرة على مقدرات المسلمين حيث لا عقب لصاحب الرسالة ؛ وعليه سينهار صرح الحكومة الإسلامية عقب وفاته وتعود لهم العزة والغلبة كما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 109 .