فليس هنالك من مبرر لأن ترتبط جميع آيات السورة مع بعضها لتبدو كسلسلة متصلة . ولعل هناك من يقول : ما ذكر لحد الآن يختص بارتباط السور والآيات مع بعضها البعض ، إلّاأنّ الآية تتضمن خصوصية لا يمكن حلّها من خلال الشرح السابق وهي :
إنّ الشرح المذكور أثبت عدم ضرورة ارتباط آيات سورة معينة ، ولكن لا يثبت عدم ترابط عبارات الآية الواحدة . والآية التي نبحثها من هذا القبيل ، فإن كانت العبارة « اليوم أكملت لكم » نزلت في ولاية علي عليه السلام ، فارتباطها مقطوع بصدر الآية وعجزها الوارد في بيان أحكام الحلال والحرام ، وعلى هذا الأساس لا يبدو التوضيح السابق كافياً لرفع الإشكال . ولتوضيح الجواب نرى ضرورة ذكر هذه الآية ( بدايتها ووسطها ونهايتها ) :
1 - ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ . . . » « 1 » .
2 - « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً . . . » « 2 » .
3 - « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 3 » .
ومرادنا من الإتيان بالآيات الثلاث أنّ القسم الثاني - سواء كانت الآية نازلة في علي عليه السلام أم في موضوع آخر ، وسواء نزلت يوم الغدير أو عرفة - كلام مستقل وسط الآية .
وإليك بعض القرائن التي تؤيد هذا المطلب :
1 - لو رفع القسم الثاني من هذه الأقسام الثلاثة ، فسوف لن يكون له أي تأثير على ارتباط القسم الأول بالثالث . والخلاصة بضم ذيل الآية إلى صدرها تكون هنالك آية كاملة برفع الآية الثانية فليس هنالك من مساس بارتباط الآية ، وهذه شهادة أنّ القسم المذكور
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 3 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .