سلّم له أغلب أساقفة المغرب ؛ بينما امتنع بطارقة القسطنطينية وأنطاكيا وأساقفة الكنائس الإيرانية عن الاعتراف بمقامه وزعامته ؛ وقد أدّى هذا الامتناع إلى ظهور الانفصال بين الفصائل اللاتينية المغربية والكنائس اليونانية والسريانية الشرقية .
وما زالت هاتان الكنيستان منفصلتان إلى اليوم ؛ إحداهما الكنيسة الأرثودوكسية اليونانية التي انتشرت في اليونان وروسيا ، والأخرى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي استفحلت في أوربا وأمريكا . فهاتان الكنيستان تتفقان في أصل العقيدة ، إلّاأنّهما اختلفا في قضية سلطنة البابا ؛ بالإضافة إلى الاختلاف في بعض الأمور الثانوية .
أمّا البروتستانتية كما يبدو من معناها ( الاعتراض ) فهي اسم فرقة كثيرة الأتباع اليوم ؛ وظهرت هذه الفرقة اثر اعتراضها على أسلوب الباباوات وتهافت رجال الدين المسيحيوين على جمع الثروات وبيع « صكوك الغفران » وفرض بعض القيود على المتعلمين . والواقع أنّ هذه الفرقة « اصلاحية » لتهذيب المسيحية ممّا فرضه عليها بعض الأساقفة والباباوات وزعيم هذه الفرق « مارتن لوثر » المصلح الكبير في عالم المسيحية . ففي 31 / 12 / 1517 م لصق ورقة على جدار كنيسة « ويتنبرك » أعرب فيها عن غضبه وسخطه تجاه بيع صكوك الغفران وسائر انتهاكات القساوسة ليعتبرها مجانبة للمنطق . فلما علم البابا أمر باحضاره إلى روما ، فتمرد عليه ، فكفره لؤي العاشر عام 1520 م . فقام « لوثر » بأحراق ورقة تكفيره بشجاعة حظيت بثناء الآخرين ، ثم ترجم الكتاب المقدس « العهد الجديد » إلى الألمانية وأفنى عمره في التأليف وإصلاح الكنائس الخاضعة لنفوذه .
وأخيراً رغم استطاعت الفرق البروتستانتية ممارسة الإصلاح في المسيحية ، وأنكرت بيع الجنان وصكوك الغفران والرهبنة وأمثال ذلك ، وامتناعها عن الاعتراف بزعامة البابا ، مع ذلك لم تستطع الخروج عن حالة جمود المسيحية بشأن « التثليث » وسائر المسائل الخاطئة .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٦