وإله حقيقي من إله حقيقي وهو مولود لا مخلوق مولود من ذات هي ذات الربّ . . . » ، ذلك لأنّ العبارات المذكورة صريحة في أنّ عيسى المسيح ابن اللَّه ، وكما ينفصل نور عن نور فقد انفصل عيسى عن اللَّه واستقر في رحم مريم ، ومن هناك ورد إلى هذا العالم لهداية الناس والأخذ بأيديهم إلى شاطئ السعادة .
ب ) إن استند الخلق لغير أب أو إنطوت حياة الشخص على بعض المعجزات وكانت كافية في أن يسمى ذلك الشخص بابن اللَّه ، فإنّ ذلك سوف لن يقتصر على عيسى ؛ فآدم عليه السلام ولد من دون أب وأم ، كما ملئت حياة الأنبياء كإبراهيم وموسى ونوح عليهم السلام و . . . بأنواع المعاجز والكرامات ، كما أنّ اللَّه يحبّهم جميعاً ، وعليه فلابدّ من الاصطلاح عليهم جميعاً بأبناء اللَّه .
2 - التوجيه الآخر ما يقال : المراد من أنّ عيسى ابن اللَّه أنّ اللَّه حل في جسد عيسى كما تحلّ الحرارة في الماء . وهذا التوجيه لا يشكل هروباً من أصل الإشكال فحسب ، بل هو استجارة بالرمضاء من النار ؛ ذلك لأنّه كما ذكر في مستهل البحث ، إنّ اللَّه ليس بجسم ولا يحدّ بزمان ولا مكان ، فاللَّه الوجود المحض والغني عن الزمان والمكان ، فكيف يمكن أن يحلّ ويتحد بجسد إنسان كعيسى وهو يأكل الطعام ويشرب وينام ويحدّ بالزمان والمكان كسائر أفراد البشر ؟ ! فهل يمكن استيعاب ماء البحر رغم محدوديته في قدح صغير ، فإن قيل لا يمكن ، فكيف يمكن حصر اللَّه غير المحدود في جسد عيسى البشري المحدود ؟ !
على كل حال ، موضوع بنوة عيسى للَّهليس خارجاً عن العقل والمنطق فحسب ، بل من كان لديه أدنى علم بالعقائد الإسلامية فإنّ بعض هذه الأسئلة تثير لديه نوعاً من الغرابة ، على غرار استغرابه ممن يسأل : لماذا لا يتناول اللَّه الطعام ويمشي و . . . ؟ !
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 123
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٣