وحاجة وحدود ، وكل ما في الكون محتاج إليه وهو الغني المطلق . ومن البديهي أنّ مثل هذا الإله لا يحتاج إلى أحد وليس له أجزاء ذهنية وخارجية ، وليس لهذا الإله أن يلد أو يولد وليس له زوجة ولا تحدّه عن حدود الزمان والمكان . « 1 » لأنّ أيّاً من هذه الأمور إن كانت في اللَّه فإنّه يهبط من درجة الألوهية ليصبح مخلوقاً .
مثلًا لو كان كسائر الموجودات المادية مركباً وله أجزاء - كأن نقول الماء مركب من عنصرين هما الأوكسجين والهيدروجين - سيكون محتاجاً في وجوده إلى تلك الأجزاء ، وسوف لن يتركب دون هذه الأجزاء ، وهذا المعنى لا ينسجم مع إلوهيته بصفته « مصدر الوجود » و « خالق الكون » وعلى هذا الأساس فإنّ المسيحيين الذين يعتقدون بأنّ عيسى ابن اللَّه إنّما يهبطون باللَّه من درجة الألوهية بهذه العقيدة ويضعونه في مصاف سائر المخلوقات .
كيف يمكن للَّهالذي يتنزّه عن التركب أن يفقد جزءً منه بشكل عيسى الذي يتصف كسائر أفراد البشر بالجسم والمادة ، بحيث يصبح ابن اللَّه ، واللَّه أبوه ( لابدّ من التأمل ) . ولما شعر المسيحيون بأنّ هذا الموضوع « أنّ عيسى ابن اللَّه » لا ينسجم مع أساسيات العلم والعقل ، اضطروا لتأويل الموضوع ليفسّروا بنوّة عيسى بأحد هذه المعاني :
1 - لما كان خلق عيسى خرقاً للعادة ودون أن يكون له أب ، كما كانت أفعاله تستند إلى أنواع المعجزات والقدرات الخارقة للعادة ، ومن هنا يمكن القول إنّ عيسى مظهر تجلى اللَّه ولذلك نعته اللَّه بالابن ، أو حيث إنّ اللَّه كان شديد الحبّ لعيسى فقد دعاه ابنه .
ويرد على هذا التوجيه إشكالان هما :
أ ) تناقضه مع صريح العهد الجديد الذي يقول : لكن حيث تكامل الزمان بعث اللَّه ابنه الذي ولد من امرأة . ويتناقض مع عقائد عامة المسيحيين الواردة في رسالة نيقيّة العقائدية :
« إننا نؤمن بالرب الواحد الأب ، القادر المطلق ، خالق المرئيات وغير المرئيات ، وعيسى المسيح ابن الرب ، مولود من الأب ، المولود الوحيد من ذات الأب ، ربّ من ربّ ونور من نور
هامش
( 1 ) راجع كيفية معرفة اللَّه ( خدا را چگونه بشناسيم ) بالفارسية .