المنزل أو محلّ الإقامة ) .
واستمرّ البذل السخي في المدينة ، ويكفي أن نذكر هذه الغزوات المتلاحقة وهؤلاء الشهداء الذين يتساقطون صرعى في معركة الإسلام ، وكيف زادت الأعباء على المسلمين في المدينة ، وكان على المجاهد أن يعدّ سلاحه ويحفظ راية الحرب ويساهم في نفقات الغزو ثمّ يتحمّل بعد هذا مع المجموعة المؤمنة أعباء اليتامى والأرامل ، وظلّ هذا الخلق الأبيّ حيّاً يقظاً في نفوسهم .
التربية
: وإذا كان العهد المكّي يتّصف بتحمّل الصحابة كأفراد مسؤوليّة هذه الدعوة ووضوح إيمانهم باللَّه ووقوفهم صامدين ، فقد ظلّت هذه النواحي بارزة أبرز ما تكون في المجتمع المدني أيضاً .
ونحن نقرأ في ما نزل من القرآن في مكّة قوله تعالى : « يا أيّها المزّمّل قم الليل إلّاقليلًا » « 1 » ، وقوله تعالى : « ومن الليل فتهجّد به نافلةً لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً » « 2 » ، ونقرأ في ما نزل من القرآن في المدينة قوله تعالى : « محمّد رسول اللَّه والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلًا من اللَّه ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود » « 3 » .
ونرى الحقّ جلّ وعلا يتبع فتح مكّة بالتوبة والاستغفار فيقول : « إذا جاء نصر اللَّه والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين اللَّه أفواجاً فسبّح بحمد ربّك
هامش
( 1 ) المزّمّل : 1
( 2 ) الإسراء : 79
( 3 ) الفتح : 29