ونقبت قدماي ( المقصود تقرّحت ) وسقطت أظفاري فكنّا نلفّ على أرجلنا الخرق ، فسُمّيت ذات الرقاع لما كنّا نعصب من الخرق على أرجلنا « 1 » .
وفي غزوة بدر استشهد أربعة عشر صحابيّاً ، وفي غزوة أحد ( 96 ) وفي بعث الرجيع ( 1 ) وفي حادثة بئر معونة ( 40 ) وفي رواية ( 70 ) أي أنّ عدد الشهداء حتّى العام الرابع من هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله وصل إلى مائة وستّين صحابيّاً ، منهم من بقرت بطنه ومن أصيب بأكثر من سبعين طعنة في جسمه ومن صلب .
ولم يقف أمر الأذى البدني في المدينة عند حدود القتال وإنّما تعدّاه إلى الدسّ الدنيء الذي لم يعرفه النبيّ صلى الله عليه وآله في مكّة ، ففي الحديث « لمّا فتحت خيبر ! حدّث النبيّ صلى الله عليه وآله عن أمور قال لهم : هل جعلتم في هذه الشاة سمّاً ؟ قالوا : نعم . قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذباً أن نستريح ، وإن كنت نبيّاً لم يضرّك » ، وقد توفّي بعض أصحابه من هذه الشاة واحتجم النبيّ صلى الله عليه وآله وبقي أثر السمّ في فم النبيّ صلى الله عليه وآله وبقي الألم يعاوده ثلاث سنين « 2 » .
البذل المالي
: وإذا كان العهد المكّي يتّصف بالصبر على التضحية الماليّة وخروج الصحابة عن أموالهم مهاجرين إلى ربّهم وكيف صادر الكفّار هذه الأموال واستولوا على الدور ، حتّى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله بعد غزوة الفتح ودخوله مكّة سأله أسامة بن زيد : « يا رسول اللَّه أين تنزل غداً ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل من رباع ؟ » « 3 » ( يقصد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 52 ؛ المنتظم 3 : 214 ؛ تاريخ مدينة دمشق 32 : 35
( 2 ) البداية والنهاية 4 : 210 ؛ دلائل النبوّة 4 : 261 ؛ إقناع الأسماع 13 : 346
( 3 ) البداية والنهاية 4 : 296 ؛ السنن الكبرى 9 : 122 ؛ أنساب الأشراف 1 : 356 ، 2 : 71