الأهل والدار والمال والولد .
وفي المدينة تنزل آيات القرآن بالتشريع الجنائي والمدني والتنظيم الاجتماعي والاقتصادي ، ويقود النبيّ صلى الله عليه وآله الغزوات ويبعث السرايا ويراسل الحكّام من الأكاسرة والقياصرة ويقيم حكم اللَّه في أرضه .
فهل تغيّرت أسس حياة المسلمين في المدينة ؟ !
هذا هو الموضوع الذي أودّ أن أعالجه في هذا المقال :
[
مظاهر الحياة الإسلاميّة في مكّة والمدينة :
]
الأذى البدني
: إنّ العهد المكّي إذا كان يتّصف بتحمّل الصحابة الأذى في أبدانهم ، ويحفظ لنا كيف كان بلال يسحب على الرمضاء وكيف أوذي عمّار وقتلت سميّة وكيف أوذي النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإنّ طبيعة هذا الأذى ظلّت موجودة في المدينة .
وقد أصيب النبيّ صلى الله عليه وآله في غزوة أحد ، وذكر التاريخ : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كسرت رباعيّته وشجّ رأسه ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول كيف يفلح قوم شجّوا نبيّهم وكسروا رباعيّته وهو يدعوهم إلى اللَّه : فأنزل اللَّه « ليس لك من الأمر شيء » « 1 » « 2 » .
وذكر التاريخ عن أبي موسى قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غزاة ونحن [ ستّة ] « 3 » نفر بيننا بعير نعتقبه ( أي يركبه واحد بعد واحد ) فنقبت أقدامنا
هامش
( 1 ) آل عمران : 128
( 2 ) البداية والنهاية 4 : 29 ؛ كشف الغمّة 1 : 181 ؛ مجمع البيان 2 : 831
( 3 ) ما بين العضادتين من المصدر