تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
تتكشّف له على مرّ الزمن فتمكّنه من تفكير اجتماعي أكثر بصيرة وخبرة ، حتّى يصل إلى الدرجة التي تتيح له أن يدرك المسألة الاجتماعيّة بكلّ أبعادها ويضع لها حلّها الأفضل بفضل تجاربه الاجتماعيّة ، كما استطاع في مجاله الكوني بفضل التجارب الطبيعيّة أن يكتشف كثيراً من حقائق الكون ويعرف أفضل الطرق إلى السيطرة على الطبيعة والاستفادة منها . فكما نؤمن بخبرة الإنسان وتجاربه الطبيعيّة في المجال الكوني ، كذلك يجب أن نؤمن بخبرة الإنسان وتجاربه التنظيميّة في المجال الاجتماعي . والواقع أنّ التجارب الاجتماعيّة - أي تجارب الإنسان الاجتماعي للأنظمة الاجتماعيّة المختلفة - حتّى إذا وصلت في عطائها الفكري إلى درجة التجارب الطبيعيّة - وهي تجارب الإنسان لظواهر الطبيعة - يبقى الفارق الكبير قائماً بالرغم من ذلك بين رصيد الخبرة الذي يعتمد عليه التنظيم البشري والرصيد الذي قام على أساسه النظام الإسلامي ، لأنّ الفرق بين الرصيدين هو الفرق بين الإنسان المحدود والخالق المطلق غير المحدود . ولكنّ التجارب الاجتماعيّة في الحقيقة لا تصل في عطائها الفكري إلى مستوى التجارب الطبيعيّة ، بل يبقى الإنسان في مجال التنظيم الاجتماعي دائماً أقلّ قدرة على تحمّل مسؤوليّة الموقف منه في مجال التجارب الطبيعيّة ، وأكثر عجزاً عن إيجاد المثل الأعلى للنظام الاجتماعي . ومردّ ذلك إلى فروق جوهريّة بين التجربة الاجتماعيّة والتجربة الطبيعيّة ، ويمكن أن نذكر منها ما يلي : أوّلًا : إنّ التجربة الطبيعيّة يمكن أن يباشرها ويمارسها فرد واحد ، فيستوعبها بالملاحظة والنظرة ، ويدرس بصورة مباشرة كلّ ما ينكشف خلالها من حقائق وأخطاء ، فينتهي من ذلك إلى فكرة معيّنة ترتكز على تلك التجربة .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 107 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )