إن السيد الشهيد رحمه الله قدم كل ما يملك وفعل ما يمكن ، ولا شيءكبر من أن يستعد لقبول الاحتجاز له ولعائلته وأطفاله في سبيل ضمان مستقبل التحرّك والجهاد لإسقاط السلطة ، وإقامة حكومة إسلاميّة ربّانيّة على أرض العراق ، تحكم بما أنزل الله ، وتحقق للشعب حرّيته وكرامته وحقوقه .
قد لا أستطيع أن اعبر بشكل دقيق عن واقع الحجز ، إنّه في الحقيقة مأساة مروّعة عاشتها عائلة كاملة ، ولولا وصيّة السيد الشهيد رحمه الله لي بكتمان بعض تلك المأساة لذكرت من الأحداث ما يشيب له الرضيع ( 1 ) .
فأي أب يحب أن يرى أبناءه جياعا وهو لا يعرف إلى متى ستستمرّ هذه الحالة ؟
وأي أب يتحمل أن يرى مشهدا لطفلة له تتلوّى من ألم الأسنان وهو لا يستطيع أن يوفّر لها قرصا مسكنا ؟
وأي ابن يتحمّل أن يرى أمّه العجوز التي أنهكتها مصائب الدنيا تختنق من شدّة السعال وهو يعجز عن توفير الدواء لها ؟
وأي أب يتحمل أن يرى عائلته وأطفاله يعيشون عدة اشهر في بيت لا يعلم في أي لحظة سينهار بهم جميعا . . ولا منجاة لهم منه ؟ !
وإنّي على يقين من أن تلك المشاهد العاطفيّة ، وغيرها من اللحظات المثيرة وما هو مشعر بالخطر منها كانت تأخذ من قلبه مأخذا كبيرا لدرجة جعلته يتمنّى الموت أحيانا ، ولكنّه كان يقول : ( إن ذلك بعين الله تعالى ، إن الناس سبقونا إلى ما هو أعظم مما نحن فيه ، وكان يهون مما ألم به ذكر الشهيد السعيد السيد قاسم الشبّر ويقول :
( 1 ) ذكرت بعض ذلك لسماحة آية السيد الحائري حرصا على حفظه وعدم ضياعه ، وهو غير صالح للنشر .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٩٦