تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أخذ البعض يطالبه من خلال الهاتف المراقب وهو في الحجز بأن يجيب على برقيات لبعض العلماء الأعلام ما زاد من غضب السلطة وحقدها عليه بسبب ذلك ! كما أنّه لم يحدث شيء مما كان يتوقّعه . فلا طائره تختطف ، ولا سفارة تقتحم ، بل برقيات وأخبار لا طائل من ورائها غير إلحاق الأذى بالسيد الشهيد رحمه الله . وحاول ( رضوان الله عليه ) أن يطّلع على الحقيقة كاملة ، فأرسل رسالة إلى أحد الأشخاص في خارج العراق وكان قد كتبها على شكل أسئلة لتكون الإجابة دقيقة ، وركّز في معظم أسئلتها على مثل هذه القضايا . ولمّا جاء الجواب - على بعض الأسئلة - أصيب بخيبة الأمل ، وبدأ بتغيير تصوّراته وخططه في العمل ، وقال في حينها : ( إنه لو قدّر للسلطة أن ترفع الحجز عنّي من دون قيد أو شرط ، وأعود إلى حياتي ووضعي الطبيعي ، فسوف أعتمد في العمل على أمثال ( أصحاب الرسالة ) ( 1 ) ، إن هؤلاء أسخى لله تعالى بدمائهم من أجل الإسلام والقيادة الإسلامية ، وسأبذل معظم الحقوق الشرعيّة على تربيتهم ، إن الإسلام اليوم بحاجة إلى المضحّين الفدائيين ، إن واحدا من هؤلاء يستطيع بعمل تضحوي ما أن يغيّر وضعا قائما كان يبدو من المستحيل تغييره ، ولا يستعد أن يفعل بعض ذلك من بذلنا الكثير من أجله ) ( 2 ) . وعلى هذا الأساس فكّر بإعادة النظر في كل الأمور وقد كتب بعض ذلك بخطّه . ( 1 ) انظر ص 107 . ( 2 ) من المؤسف أن أحدهم كان يتكلم في مجالس النجف فيقول : إن السيد الصدر جاءني يبكي فقال لي : ماذا يمكن أن أفعل للخلاص من هذه الورطة ؟ ! ! ! فقلت له : سيدنا إنك تناطح جبلا يعني السلطة فهل يمكن أن تؤثر فيه ، وكان المفروض أن لا تفعل ذلك منذ البدء . هذا في الوقت الذي كان فيه السيد الشهيد محتجزا في منزله ولا يمكنه مغادرته فكيف تسنى له الاتصال بهذا الرجل الخائر خوفا ورعبا من السلطة ! ! ! .