تطويق المنزل :
ثم طوّقت أجهزة الأمن منزل السيد الشهيد من كل الجهات ، ومنع الناس من المرور من الزقاق الذي قع فيه ، وضيّقوا الخناق على المنطقة كلّها ، كما وضعوا جهازا للمراقبة فوق بناية مطلّة على منزل السيد الشهيد والمنطقة لتصوير ما قد يحدث ، وكانت تعمل ليل ونهار .
وهكذا بدأ الحجز الذي استمرّ تسعة أشهر ، وانتهى بالشهادة .
وممّا يجب أن نشير إليه : أن السلطة العملية كانت مضطرّة لفرض الإقامة الجبريّة على السيد الشهيد ، إذ كانت تعتقد أن الأحداث سوف تكون خطيرة جدا لو ترك السيد الشهيد حرّا ( 1 ) .
وكان الاعتقاد السائد أن ردودا من الفعل ستحصل من خارج العراق ، وخاصّة من قبل العراقيين المتواجدين هناك ستساهم في تحقيق فرص أخرى تتيح للسيد الشهيد تحرّكا أكثر خطورة وأهميّة .
قطع الماء والكهرباء والهاتف :
ثم قامت السلطة بقطع الماء والكهرباء والهاتف واستمرّ ذلك ما يقرب من خمسة عشر يوما ، ولولا وجود خزّانات المياه لقتلنا العطش حتما ، ويبدوا أن السلطة كانت تستهدف ذلك .
منع خادم السيد الشهيد رحمه الله من دخول البيت :
ورافق ذلك أن السلطة منعت الحاج عباس - خادم السيد الشهيد - من دخول المنزل ، وهو الذي كان يوفّر ما تحتاجه عائلة السيد الشهيد من مواد غذائيّة قبل الحجز ، وكان الهدف من ذلك هو قتل السيد الشهيد وعائلته جوعا .
( 1 ) أخبرنا بذلك المرحوم السيد علي بد ر الدين خلال فترة الاحتجاز .