وأكّد أيضا على ضرورة الاستمرار في مواصلة الطريق ، ودعا الجماهير إلى التضحية في سبيل تحقيق هذه المطالب مهما كان الثمن .
وكنت قد سمعت من السيد الشهيد رحمه الله أنّه أراد أن يخلق قضيّة واضحة المعالم بالنسبة للمؤمنين والمجاهدين ، ومعقّده جدّا بالنسبة للسلطة ، فالسلطة سوف لن تستجيب لمعظم البيان ، وإن فرض أنّها ستستجيب ، فإن ذلك يعني زوالها وسقوطها في فترة زمنيّة قصيرة .
ومن الحقائق التي يجب أن أشير إليها هي أن السيد الشهيد رحمه الله لم يستهدف النصر السريع في كل تحرّكه ، لأنّه يعتقد أن الظروف لا تساعد عليه ، وإنّما كان هدفه التضحية الهادفة المدروسة التي تمهّد لذلك النصر المطلوب ، ولهذا السبب فإن بياناته الثلاثة كانت تدعو إلى مواصلة الجهاد ، ولا تشير إلى النصر ، إلا بإشارات بسيطة جدّا .
توقّف الوفود :
لاحظ السيد الشهيد رحمه الله أن هذا القدر من التحرّك كان كافيا لتحقيق الهدف المقصود في تلك الفترة ، فأوعز إلى بعض وكلائه ومحبّيه أن يدعو الناس إلى الكفّ عن مواصلة مجيء الوفود إلى النجف حيث لا ضرورة تقتضي ذلك .
وكان وراء ا تّخاذ هذا القرار عدّة أمور ، أشير إلى بعضها : أوّلا : أن السلطة أخضعت معظم الوفود لمراقبة شديدة ، ففضلا عن التقاط صورة فوتوغرافية لهم ، كانت مفارزها الأمنية في كافّة الطرق المؤديّة إلى النجف تضبط أسماءهم ، بدقّة وكانت هذه الإجراءات قد اتخذت تمهيدا لاعتقالهم فيما بعد .
لم يكن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) يجد ضرورة للتضحية بهذا الكم الهائل من الناس ، وإنّما أراد لهم أن يستغلّوا تضحيته هو رحمه الله فيما بعد .