أسود ، وعداء شديد للإسلام وللمؤمنين به ، إنّ كل العراقيين يعرفون ذلك ، وحتّى أطفالا يعرفون البعث ضدّ الإسلام .
ولكن هل من طريق للخلاص ؟
لم تكن القوى المعارضة للسلطة بالمستوى القادر على مواجهتها ومقارعتها وجها لوجه ، فالحركات الوطنيّة - كما يسمّونها - قد فقدت كل قوّة ، والأحزاب الإسلاميّة كانت ولا تزال تحبو وهي مع ذلك نالت من الاضطهاد والعنف ما لم تنله الأحزاب الأخرى غير الإسلامية وهي أوج قوّتها وعنفوان شبابها .
والمرجعية بشكل عام - إذا استثنينا مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم رحمه الله التي كانت واعية لدورها ومسؤوليتها - كانت تعيش هموما أخرى بعيدة عن هذا الخطر ، بل اعتقد أن أحدا لم يصل بتفكيره إلى هذا المستوى ، وإلى هذا اللون من التطّلع ، بينما كان أخطبوط البعث يمتدّ إلى كل ميدان ومرفق ، إلى كل قرية وناحية ومدينة ومحافظة ، بل وتجاوز العراق إلى أقطار أخرى كاليمن والسودان والأردن وغيرها من الدول .
وكنا نرى مواكب الفتوّة والطلائع والرفاق تمرّ من قرب حرم أمير المؤمنين علي عليه السلام تنشد ألحان الصليب وشعاراته ، متحديّة عليّا في مضجعه ، وكانت أناشيد الإشادة بالبعث التي تبثّ من مكبّرات الصوت تختلط مع الآذان .
وكنا نرى الفلّاح رفيقا ، والعامل رفيقا ، والطالب رفيقا ، ونرى السكارى والفاسقين ومن أفنوا عمرهم في الرذيلة يسمّون بالمناضلين ، والكل يكفر بالله جهرة ، ويتبرّأ من كل القيم الخيّرة عن علم أو جهل .
وكان الأخيار والعلماء يضرجون الأرض بدمائهم في زنزانات البعث ، وسجونه ، ولا من منكر ولا من رادع .
كان كل شيء يسير إلى الهاوية في ظل خطّة مدروسة ودقيقة ، ينفذها حزب البعث في العراق ، وكان السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) يراقب تلك الأوضاع
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٩٢