هدّامة ، ومخططات إجراميّة ضدّ الإسلام ، والمراكز والقوى الإسلاميّة .
كان من الطبيعي في بادئ الأمر أن ترفع السلطة شعارات برّاقة عن الحرية ، والعدالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة بهدف تضليل الجماهير ، والتمويه عليهم ، ولكن لم يمض وقت طويل حتى كشف النظام عن وجهه البشع ، وصورته الحقيقية ، وهويّته الإلحاديّة ، وتوجّهاته الحاقدة والمعادية للدين من خلال ممارسته وأعماله التي فاقت في الإجرام والوحشيّة كلّ تصوّر .
جاء هذا الحزب العميل ليسخّر ثروات العراق وأمواله وما فيه من طاقات وإمكانات للقضاء على الإسلام واجتثاثه من قلوب العراقيين وأرواحهم ، واستبداله بعقيدة ميشيل عفلق ، والعيسمي ، وأمثالهم من الماسونيين وعبدة الصليب ، فحارب الإسلام بضراوة بالغة ، وقتّل العلماء والصلحاء من أبناء العراق دون رحمة ، فتضرّجت أرض العراق بدماء أبنائها وشبابها بما لا نظير له في التاريخ .
كانت الخطورة الأولى التي كشفت حقيقة هذا النظام هي توجيه تهمة الجاسوسيّة للشهيد السعيد السيد مهدي الحكيم رحمه الله ، وكان المستهدف الحقيقي بذلك هو الإمام الحكيم رحمه الله مرجع الشيعة العامّ ، وبالتالي المرجعيّة العامّة نفسها ، والتي كانت حربة في قلوب العفالقة ، وشوكة في عيونهم .
ثم أعقبتها الخطوة الثانية التي تمثلت بإعدام الشهيد عبد الصاحب دخيل رحمه الله بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية .
وتلا ذلك حملات التهجير والتسفير للطلبة وأبناء الشعب ، بذريعة أن هؤلاء من أصل إيراني ، وكان الهدف الحقيقي هو إفراغ الحوزة العلميّة في النجف وغيرها من الكوادر العلميّة تمهيدا للقضاء عليها ، وكذلك الإخلال بالنسبة المئويّة للشيعة في العراق .
واستمرّ مسلسل الإجرام في حلقاته المعدة والمدروسة دون انقطاع ، فكان له في كل يوم ضحية ، وله في كل ساعة قربانا من خيرة أبناء العراق يفترسه بأنياب
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٩٠