صليبية حاقدة .
وركّز النظام في حملاته على قمع مراكز القوّة في الحوزة العلميّة ، ومواطن الوعي فيها ، وكان الشهيد الصدر رحمه الله يمثّل تلك القوّة وذلك الوعي ، فكان هدفا لتلك الحملات الشرسة والضربات القاسية في قوت قل فيه الناصر والمعين .
وأصبح الشهيد الصدر ، المرجع النموذجي في تاريخ المرجعيّات والمراجع الذي تعرض لأبشع أنواع الظلم وألوان الاضطهاد بعد أن تظافرت على اضطهاده كل القوى ، فتتعرض للاعتقال والتعذيب ، ثم نال الاستشهاد مع أخته المظلومة بنت الهدى ، وهي حالة لا مثيل لها في تاريخ المرجعيات .
جهاد السيد الشهيد للإطاحة بصدام
لقد أثبتت سلطة البعث من خلال ممارساتها أنها عدوة الإسلام العنيد ، وأن هدفها هو إبعاد الدين عن حياة العراقيين ، حتّى في ابسط مظاهره وأشكاله ، وكلّنا نعلم أن العلمانيّة شعار حزب البعث وروحه التي يحيا بها ، وهل نتوقّع من حزب أسّسه ونمّاه ميشيل عفلق عابد الصليب والناقوس أن يفعل غير ذلك .
لقد تجرأت سلطة البعث على ما لم يجرأ عليه حاكم أو حكومة ، فمنعت الآذان الذي هو شعار الإسلام من الإذاعة ( 1 ) ، وجعلت المساجد والحسينيّات والمحافل الدينيّة هدفا لسهامها وحملاتها الوحشيّة ، وجعلت المؤمنين الطاهرين خيرة أبناء العراق ضحايا تقتطف رؤوسهم كلّما شاءت دون رحمة أو شفقة ، وخصّصت لهم قسما كبيرا من مديريّات الأمن باسم ( الشعبة الخامسة ) لمكافحة الرجعيّة ، ولا زالت دماء عشرات الآلاف منهم تصبغ جدرانها ، وهي السند الحي الذي يشهد له بالفداء ولأعدائهم باللؤم والخباثة .
ولا أريد هنا أن أسجل كل تلك الجرائم ، أو المواقف التي عبرّت عن حقد
( 1 ) وقد أعادته فيما بعد امتصاصا لنقمة الجماهير .