الشهيد رحمه الله والذي يعيش الكثير من المشاكل والهموم الكبرى أن يتجرد منها في ثلاثة أوقات على الأقل ، بحيث تحصل له حالة من الانقطاع والخشوع التامّين في كلّ يوم وعلى مدى العمر . إنّ هذا الأمر من الأمور الشاقّة جدا ، والتي لا يتمكن إلا النوادر ممن تحقيقها على هذا المستوى الرفيع .
ولم أكن مطلعا على وضعه هذا إلى أن وقعت بعض الأمور التي أثارت انتباهي ، وحفّزتني على الاستفسار منه ، وعندها كشف لي عن أمره هذا .
كانت المرّة الأولى التي أحسست فيها بهذه الظاهرة حينما طلب منه عدد كبير من العلماء والمؤمنين الصلاة بهم إماما في الحسينيّة الشوشتريّة ، وكان بعض أهل الرأي ، ومنهم المرحوم آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين رحمه الله يرون ضرورة هذا العمل لأنه يشكّل حصانة للسيد الشهيد من بطش السلطة واعتدائها ، ويجعل وجوده الديني والاجتماعي أمرا واقعيا يصعب تحدّيه .
وبعد أن عرضت الفكرة عليه رفضت قبولها ، ولم أكن أعرف السبب الحقيقي للرفض ، وكن أظن أن هذا العلم سيكون من الأعمال الإضافية التي تحمل عليه لتضاف إلى جدول أعماله اليومي الكبير ، خاصّة أن صلاة الجماعة تتطلب التزاما يوميّا مستمرا .
وفيما بعد أصر عليه خاله المرحوم الشيخ مرتضى آل ياسين ، وألح عليه كثيرا ، فاضطر إلى الاستجابة ، فصلّة بالناس إماما صلاتي الظهر والعصر في الحسينيّة الشوشتريّة .
وحدث أن جاء قبل تلك الفترة ضيف ذو شأن كبير من لبنان ، وكان وصوله بعد أذان الظهر بقليل ، وكان السيد الشهيد رحمه الله جالسا على مصلاه ، فأخبرته بوصول - فلان - فأمرني باصطحابه إلى الغرفة ، وقام رحمه الله فجلس في الزاوية التي أعتاد الجلوس فيها من الغرفة متهيئا لاستقبال ضيفه .
وبعد دقائق صعدت إلى الغرفة مع الضيف وإذا بي أرى السيد الشهيد قد وقف
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٢٠