فقال المتبرّع : أريدها دارا خاصّة لكم .
فقال السيد الشهيد :
( أنا لن أمتلك دارا حتّى يتمكّن كلّ طلبة من شراء دور لهم ، وحينئذ سأكون آخر من يشتري ) .
وهناك رسالة بخط السيد الشهيد رحمه الله تتعلق بهذا الجانب تغني عن الكثير مما يجب أن يكتب عن هذا الجانب من حياته ( 1 ) .
وكان ( رضوان الله عليه ) يربّي أطفاله على هذا السلوك ، وأتذكر حينما كنت أساعده في فرز المال وتقسيمه في آخر كل شهرن كان بعض أطفاله - وهن صغار - يحضرون معنا تلك الجلسات فيرون أكوام المال فيتعجبون ، فكان يترك العمل ويتحدث معهم فيقول :
( أبنائي ، هذا المال ليس لي ، هذه أموال صاحب الزمان ( عجّل الله فرجه ) ، هذه أموال المسلمين أمانة بيدي . . . أولادي ، المال ليس مهما ، وهذه الدنيا لا قيمة لها ، إنّنا نريد الآخرة والآخرة خير لنا وأبقى ) .
ويتحدث معهم بأمثال هذه العبائر والمفاهيم .
7 - في فترة الحجز جمع ( رضوان الله عليه ) كل ما بحوزته من أموال ، سواء كانت من الحقوق الشرعيّة أو من أمواله الخاصّ ، وبعثها إلى سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي ولم يبق إلا القليل .
وأتذكر أني حينها قلت له ( رضوان الله عليه ) : ( نحن لا ندري متى سيستمر الحجز ، فماذا سنفعل لو نفد هذا المال ) .
فقال :
-
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 8 ) ، ص 340 .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١١٧