( أحب أن ألقى الله تعالى وأنا كذلك ، لا شيء في ذمّتي ، أمّا رزقنا فإن الله يكفينا وهو وليّنا ، أنا لا أريد ان تقع هذه الأموال بيد السلطة بعد استشهادي ، وإن شاء الله لنا السلامة فسوف أصرفها في مواردها الشرعيّة ) .
وكان الإمام الراحل سماحة آية الله العظمى السيد الخميني رحمه الله قد بعث بمبلغ مائة ألف دينار للسيد الشهيد وهو في الحجز فأمر أيضا بتسليمها لسماحة السيد الهاشمي ، ورفض أن تبقى عنده تحرجا من المسؤولية الشرعيّة .
وعلم الله لقد كان السيد الشهيد بأمسّ الحاجة إلى المال وهو محتجز ، منقطع عن الدنيا ، ووالله لا أدري كيف استطاعت عائلته توفير اجره السيارة التي نقلتهم إلى بغداد بعد استشهاده ، حيث أعلم وخاصّة في الأيام الأخيرة من الحجز أن لا قليل ولا كثير بقي عندهم .
8 - في الشهر الأوّل من الحجز منعت السلطة الظالمة دخول المواد الغذائية إلى منزل السيد الشهيد ، وقطعت الماء والكهرباء والهاتف في محاولة لقتل جميع من في البيت ، وكان وضعا محرجا ، لقد كنت في خدمة السيد الشهيد جالسا في مكتبته وكانت آثار الجوع بادية عليه ، والشحوب يغطي وجهه ، وكان يتحدّث معي فمرّت من أمامنا طفلة من أطفاله فرق لها قلبه ، وسالت دمعة من عينه ، وقال :
( سيقتلون هؤلاء بسببي ، ليتهم يحجزوني وحدي ويطلقون هؤلاء ) .
لقد نفد كل ما كان موجودا من طعام ، وبدأنا نعاني معاناة لا يعلمها إلا الله ، ولم تبق إلا قطع قليلة من الخبز اليابس والتالف ، فكانت العائلة تهيّئة لنا كطعام شعبي من الأطعمة المعروفة في العراق ، فكان يأكل منه وهو يقول :
( إن ألذّ طعام ذقته في حياتي هو هذا ، لأنه في سبيل الله عز وجل ) .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١١٨