وآثارا لسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي
لا مخرج للعباد منها ، والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها ، ولقد قبض
محمد ( صلى الله عليه وآله ) وإن ولاية الأمة في يده وفي بيته لا في يد الأولى ( 1 ) تناولوها
ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال " .
ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟
قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
فقال ( عليه السلام ) :
" وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في
موارد الأمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن
رأيي ، لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع
في الأمر بعده سواي ، فلما ان أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا
أمر كان أمضاه في صحة من بدنه لم أشك أني قد استرجعت حقي ( 2 ) في
عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها ، والعاقبة التي كنت التمسها وإن الله سيأتي
بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت ، فكان من فعله أن ختم
أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يستوني بواحد منهم ولا ذكر لي
حالا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل
سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري وصيرها شورى بيننا وصير ابنه فيها
حاكما علينا ! وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الأمر فيهم إن
هامش
( 1 ) أولاء وأولى : اسم موصول ، يعني : يد الذين تناولوها .
( 2 ) قال العلامة المجلسي : أمثال هذا الكلام انما صدر عنه ( عليه السلام ) بناء على ظاهر الأمر ، مع قطع
النظر عما كان يعلمه باخبار الله ورسوله . وحاصل الكلام أن حق المقام كان يقتضي أن لا
يشك في ذلك .