تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والدثار ، ونحن أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) لا سقوف لبيوتنا ولا أبواب ولا ستور إلا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاء ( 1 ) لنا ولا دثار ( 2 ) علينا ، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، ونطوي الليالي والأيام جوعا عامتنا ، وربما أتانا الشئ مما أفاءه الله علينا وصيره لنا خاصة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرباب النعم والأموال تألفا منه لهم ، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يحملها على الخطة ( 3 ) التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها ، لأني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا مني وفي أمري على إحدى منزلتين : إما متبع مقاتل وإما مقتول إن لم يتبع الجميع ، وإما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي ، وقد علم الله أني منه ( 4 ) بمنزلة هارون من موسى ، يحل به في مخالفتي والإمساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته ، ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب أزيد ( 5 ) لي في حظي وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم * ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) * ( 6 ) ، ولو لم أتق هذه الحالة - يا أخا اليهود - ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا وأعز عشيرة وأمنع رجالا وأطوع أمرا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب
هامش
( 1 ) الوطاء : خلاف الغطاء ، أي : ما تفترشه . ( 2 ) الدثار : الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار ، وما يتغطى به النائم . ( 3 ) الخطة : الأمر المشكل الذي لا يهتدي إليه . ( 4 ) أي : من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 5 ) مفعول رأيت . ( 6 ) الأحزاب : 38 .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 242 | محمد محمديان