تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
للقلب من حز الشفار ( 1 ) . وأما أمر عثمان فكأنه علم من القرون الأولى علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ، خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ، والله ما أمرت ولا نهيت ، ولو أنني أمرت كنت قاتلا ، ولو أنني نهيت كنت ناصرا ، وكان الأمر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفي منه الخبر ، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول هو : " خذله من أنا خير منه " ولا يستطيع من خذله أن يقول : " نصره من هو خير مني " . وأنا جامع أمره : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، والله يحكم بينكم وبينه ، والله ما يلزمني في دم عثمان تهمة ، ما كنت إلا رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتي . فلما قتلتموه أتيتموني تبايعوني ، فأبيت عليكم وأبيتم علي ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وبسطتها فمددتموها ، ثم تداككتم ( 2 ) علي تداك الإبل الهيم ( 3 ) على حياضها يوم ورودها ، حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض ، حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف ، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وهدج ( 4 ) إليها الكبير وتحامل ( 5 ) إليها العليل وحسرت ( 6 ) لها الكعاب ( 7 ) . فقالوا : بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر ، فإنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلى بك ، بايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، دعوت الناس إلى بيعتي فمن بايعني طائعا قبلت منه ،
هامش
( 1 ) الحز : الوجع والألم . الشفار : السكاكين العظيمة العريضة . ( 2 ) التداك والتداكك : التدافع الذي يقع بين المتزاحمين الواردين على شئ واحد . ( 3 ) الهيم : العطاش . ( 4 ) هدج - هدجا : مشى في ارتعاش . ( 5 ) تحامل إلى الأمر : تكلفه على مشقة . ( 6 ) الحسر : الكشف . ( 7 ) الكعاب : كل مفصل للعظام ويراد منه هنا : الركبة أو الساق .