للقلب من حز الشفار ( 1 ) .
وأما أمر عثمان فكأنه علم من القرون الأولى علمها عند ربي في
كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ، خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ، والله ما
أمرت ولا نهيت ، ولو أنني أمرت كنت قاتلا ، ولو أنني نهيت كنت ناصرا ،
وكان الأمر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفي منه الخبر ، غير أن من نصره لا
يستطيع أن يقول هو : " خذله من أنا خير منه " ولا يستطيع من خذله أن
يقول : " نصره من هو خير مني " . وأنا جامع أمره : استأثر فأساء الأثرة ،
وجزعتم فأسأتم الجزع ، والله يحكم بينكم وبينه ، والله ما يلزمني في دم
عثمان تهمة ، ما كنت إلا رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتي .
فلما قتلتموه أتيتموني تبايعوني ، فأبيت عليكم وأبيتم علي ، فقبضت
يدي فبسطتموها ، وبسطتها فمددتموها ، ثم تداككتم ( 2 ) علي تداك الإبل
الهيم ( 3 ) على حياضها يوم ورودها ، حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم
قاتل بعض ، حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف ، وبلغ من
سرور الناس ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وهدج ( 4 ) إليها الكبير
وتحامل ( 5 ) إليها العليل وحسرت ( 6 ) لها الكعاب ( 7 ) .
فقالوا : بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر ، فإنا لا نجد غيرك
ولا نرضى إلى بك ، بايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم على كتاب الله
وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، دعوت الناس إلى بيعتي فمن بايعني طائعا قبلت منه ،
هامش
( 1 ) الحز : الوجع والألم . الشفار : السكاكين العظيمة العريضة .
( 2 ) التداك والتداكك : التدافع الذي يقع بين المتزاحمين الواردين على شئ واحد .
( 3 ) الهيم : العطاش .
( 4 ) هدج - هدجا : مشى في ارتعاش .
( 5 ) تحامل إلى الأمر : تكلفه على مشقة .
( 6 ) الحسر : الكشف .
( 7 ) الكعاب : كل مفصل للعظام ويراد منه هنا : الركبة أو الساق .