لحريص ، فقلت : لست عليه حريصا وإنما أطلب ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وحقه وأن ولاء أمته لي من بعده ، وأنتم أحرص عليه مني إذ تحولون بيني
وبينه وتصرفون وجهي دونه بالسيف .
اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي
ودفعوا حقي وصغروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقا
كنت أولى به منهم فاستلبونيه ، ثم قالوا : اصبر مغموما أو مت متأسفا ، وأيم
الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ولكنهم لن يجدوا
إلى ذلك سبيلا .
وإنما حقي على هذه الأمة كرجل له حق على قوم إلى أجل معلوم ،
فإن أحسنوا وعجلوا له حقه قبله حامدا ، وإن أخروه إلى أجله أخذه غير
حامد ، وليس يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له ، وقد
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلي عهدا فقال : " يا بن أبي طالب لك ولاء أمتي
فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا
عليك فدعهم وما هم فيه فإن الله سيجعل لك مخرجا " .
فنظرت فإذا ليس لي رافد ( 1 ) ولا معي مساعد إلا أهل بيتي فضننت ( 2 )
بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمي حمزة وأخي جعفر
لم أبايع كرها ، ولكني بليت برجلين حديثي عهد بالإسلام ، العباس
وعقيل ، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ( 3 ) ،
وتجرعت ريقي على الشجى ( 4 ) ، وصبرت على أمر من العلقم ( 5 ) ، وآلم
هامش
( 1 ) الرافد : المعين والمساعد .
( 2 ) ضننت بهم : بخلت بهم واحتفظت عليهم .
( 3 ) الإغضاء : غمض جفني العين وتطبيقهما حتى لا يرى شيئا ، والقذى : ما يقع في العين من
تبن ونحوه . ( 4 ) الشجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 5 ) العلقم : شجر مر بالغ المرارة ويطلقه العرب على كل مر .