ويعرف السنة ويدين بدين الله الحق ؟ وإنما حجتي أني ولي هذا الأمر من
دون قريش ، إن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " الولاء لمن أعتق " فجاء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بعتق الرقاب من النار وأعتقها من الرق ، فكان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاء
هذه الأمة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم بقول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " إلا أن تدعي
قريش فضلها على العرب بغير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن شاءوا فليقولوا ذلك .
فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن آخذ بأنفاسهم وأعترض في
حلوقهم ولا يكون لهم في الأمر نصيب ، فأجمعوا علي إجماع رجل واحد
منهم حتى صرفوا الولاية عني إلى عثمان رجاء أن ينالوها ويتداولوها في
ما بينهم ، فبيناهم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو فأسمع أهل المدينة
ليلة بايعوا عثمان فقال :
يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر
ما لقريش لا على كعبها * من قدموا اليوم ومن أخروا
إن عليا هو أولى به * منه فولوه ولا تنكروا
فدعوني إلى بيعة عثمان ، فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا ،
وعلمت أهل القنوط أن يقولوا : اللهم لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت
الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن ، وإليك تحوكم في الأعمال ، فافتح بيننا
وبين قومنا بالحق . اللهم إنا نشكوا إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا ، وقلة
عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدة الزمان ووقوع الفتن بنا ، اللهم ففرج
ذلك بعدل تظهره وسلطان حق تعرفه .
فقال عبد الرحمن بن عوف : يا بن أبي طالب إنك على هذا الأمر
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 236
مساهمون: محمد محمديان
ص٢٣٦