" . . . وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ( 1 ) ، أو أصبر على طخية ( 2 )
عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى
يلقى ربه .
فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ( 3 ) ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي
الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى ( 4 ) بها إلى
فلان بعده " .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 3 ص 48 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 287 ، علل
الشرائع للصدوق ج 1 الباب 122 الحديث 12 ص 181 ، الأمالي للطوسي المجلس 13 الحديث
54 ص 372 ، الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 451 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 117 .
* *
11 - كظمت غيظي وانتظرت أمر ربي .
قال زيد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : حدثني أبي عن أبيه قال : سمعت
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يخطب الناس ، قال في خطبته :
" والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا ،
فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي ( 5 ) بالأرض ، ثم إن
أبا بكر هلك واستخلف عمر وقد علم والله إني أولى الناس بهم مني
بقميصي هذا ، فكظمت غيضي وانتظرت أمر ربي ، ثم إن عمر هلك
وقد جعلها شورى فجعلني سادس ستة كسهم الجدة ، وقال : اقتلوا
الأقل وما أراد غيري ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت
كلكلي بالأرض ، ثم كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان ، ثم لم أجد
هامش
( 1 ) الجذاء : المقطوعة .
( 2 ) طخية : الظلمة .
( 3 ) أحجى : ألزم .
( 4 ) أدلى بها : ألقى بها .
( 5 ) الكلكل : الصدر .