عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * ( 1 ) فكانت ولايتي كمال الدين
ورضا الرب جل ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما
نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منحنيه وهو قوله تعالى : * ( ثم
ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) * ( 2 ) .
في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع ولئن
تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة
واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا ، يتلاعنان
في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا :
* ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) * ( 3 ) فيجيبه الأشقى على
رثوثة ( 4 ) : يا ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني
وكان الشيطان للإنسان خذولا .
فأنا الذكر الذي عنه ضل ، والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به
كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه
نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم ( 5 ) والغرور المنقطع وكانا منه على
شفا حفرة من النار لهما على شر ورود ، في أخيب وفود وألعن مورود ،
يتصارخان باللعنة ويتناعقان ( 6 ) بالحسرة ، مالهما من راحة ولاعن عذابهما
من مندوحة .
إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان ، يقيمون لها المناسك
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الانعام : 62 .
( 3 ) الزخرف : 38 .
( 4 ) الرثاثة : البذاذة ، ومن اللباس : البالي .
( 5 ) الرتع : التنعم ، والحطام : الهشيم ومن الدنيا كل ما فيها يفنى ويبقى ، والمنصرم : المنقطع .
( 6 ) نعق بغنمه : صاح .