أيها الناس إن الله تعالى وعد نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) الوسيلة ووعده الحق
ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة على درج الجنة وذروة ذوائب
الزلفة ( 1 ) ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة
حضر الفرس ( 2 ) الجواد مائة عام ، وهو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ،
إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ،
إلى مرقاة مرجانة ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة يلنجوج ( 3 ) ،
إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور ( 4 ) ، قد
أنافت كل جنان ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ قاعد عليها ، مرتد بريطتين ( 5 ) .
ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة وإكليل ( 6 ) الرسالة
قد أشرق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون
درجته ، وعلي ريطتان ريطة من ارجوان النور وريطة من كافور ، والرسل
والأنبياء قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن
أيماننا وقد تجللهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي
مرسل إلا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا ، وعن يمين الوسيلة
عن يمين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غمامة بسطة البصر ( 7 ) يأتي منها النداء : يا أهل
الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي ومن كفر
فالنار موعده ، وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ظلة يأتي منها
النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي والذي
هامش
( 1 ) أي : أعلاها والزلفة : القرب .
( 2 ) حضر الفرس - بالضم - عدوه .
( 3 ) يلنجوج : عود البخور .
( 4 ) تشبيه المراقي بالجواهر إشارة إلى اختلاف الدرجات في الشرف والفضل .
( 5 ) الريطة : كل ثوب رقيق لين .
( 6 ) الإكليل : التاج .
( 7 ) أي : قدر مد البصر .