تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بالحقائق ويندرج فيه اعتقاد كمال النفس فإنه جهل مركب وانما أفرد اهتماما فيراد بالأول البسيط وهذا مما يرجى برؤه وعلاجه بالعلم والعمل والأول قلع السبب ويتحقق ذلك بمعرفة أحوال النفس المعتقد كمالها ومعرفة حقيقة الكمال ومعرفة حقائق الخصال التي تستعظم وتظن كمالا وتنحصر مجامعها بالاستقراء في العلم والعمل والشرف والجمال والمال والقوة والعشيرة وتتحصل هذه المعارف بوجهين أحدهما بالنظر في حقارة النفس ومهانتها اللازمة الدائمة فإنه قد اتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ولا شيء أخس من العدم المطلق والليس الصرف ثم وجد بوجود ناقص ضعيف معار في مدة قليله وأحوال خسيسة فأولها النطفة المذرة وآخرها الجيفة القذرة وما بينهما حمالة العذرة كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام وهذه عوارض للنفس بحسب البدن الملابس لها وقد وكل به الأقذار في جميع اجزائه الرجيع في أمعائه والبول في مثانته والمخاط في انفه والبصاق في فيه والوسخ في اذنه والدم في عروقه والصديد تحت بشرته والصنان تحت إبطه يغسل الغائط كل يوم مرة أو مرتين بيده ويتردد إلى الخلاء ليخرج من بطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلا ان يمسه أو يشمه ولو ترك نفسه يوما لم يتعهده بالتنظيف والغسل لثارت منه الاثنان والأقذار والنظر في أحوالها الهاجمة الواردة فجاة أو بغير اختيار من هجم عليه هجو ما إذا انتهى اليه بغتة أو دخل عليه بغير اذن كالمحن والشدائد التي لا تطيق دفع أهونها من السقم والألم والهرم والفقر وموت الأحباب وتسلط الأعداء وتعسر الأمور وغير ذلك مما يدل على ضعف الإنسان وعجزه وانه مربوب ذليل مضطر لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا والنظر في أعمالها وخساسة ثمنها فاجرة أجير يعمل طول النهار ويحمل الأثقال على ظهره في شمس الصيف أو يحرس طول الليل المظلم في برد الشتاء درهم أو درهمان في العرف العام وانما يعطى هذا المال الخسيس بالاستخدام على الدوام في جميع الوقت المشروط ولو أخل بها في جزء يسير حوسب عليه ونقص من أجرته والإلقاء بالنفس في الاخطار والمهالك كذلك فإذا علم هذا وشفع ذلك بالنظر في كرمه تعالى عليه بالتوفيق للعمل والأقدار عليه بتهيئة الأسباب التي لا تتهيأ الا بكرمه عز وجل ورفع الموانع التي لا ترتفع الا بكرمه سبحانه أيضا ووعده الثواب الجزيل المخلد على ساعة من العمل المعيوب استحى من نفسه واستحقر عمله ووجد نفسه في عجبه واستعظامه لصلاته أو تسبيحه أو غيرهما مما يعجب به نظير سوقي خامل بائس فاقد لقوة السمع والبصر والفهم والبطش والمشي وسائر الحركات فتفقده الملك وأكرمه وأسبغ عليه النعمة وأصلح أحواله حتى عاد