بسبب ما يراه في نفسه من الحق عليه تعالى ولا يتعجب من رد دعاء الفساق ولا استقامة أحوال أعدائهم لأنه لا يرى لهم من الحق ما يرى لنفسه والعجب غير الكبر أيضا لكونه أثره المسبب عنه كما تقدم واستدعائه المتكبر عليه فإنه لا يتصور ان يكون متكبرا الا ان يكون معه غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال فعند ذلك يكون متكبرا بخلاف العجب فإنه لا يستدعي غير المعجب بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده لتصور ان يكون معجبا هذا ما قرره الإمام أبو حامد في الأحياء وتبعه عليه المصنف وغيره وفيه ان ما هو بصدد إثباته من تغاير الكبر والعجب مسلم فان الكبر من مقولة الإضافة والعجب من مقولة الكيف أو الفعل لكن ما ذكره في البيان من تحقق العجب بالمعجب نفسه من دون توقف على شيء آخر ممنوع لان ما ذكر في رسمه من استعظام النفس لا يكاد يتحقق إلا بالنسبة إلى الغير فإن الغني المعجب بماله انما يستعظم نفسه بالقياس إلى الفقير الذي لا مال له ومن ثم تراه إذا جالس من هو اغنى منه استصغر نفسه واستحقر نعمته وكذا المستعظم لعلمه أو عمله أو غيرهما مما يعجب به يستصغر نفسه في مشهد من هو أكمل منه في تلك الخصلة المستعظمة وانما يستعظمها بالإضافة إلى العاري عنها أو الناقص فيها ولأجل ذلك أدرجنا في الرسم قيد الاختصاص في الخصال فتأمل وآفاته الهلاك فإنه من الثلاث المهلكات كما تقدم في الحديث النبوي وهي الكلمة الجامعة والبواقي تفصيل لها وبيان لأسبابه وهي نسيان الذنوب لقلة اكتراثه بها واستحقار ما ربما يتذكره من ها أحيانا وقد علمت ما فيه من التشديد ويدعو ذلك إلى ترك التدارك بالتوبة وغيرها مما ذكر والمعجب بالعبادات التبجح بها يعمى عن عيوبها فيترك تفقد آفات العمل من الشوب والتضييع والاستخفاف والاستثقال والرئاء والسمعة والمن والأذى بعد الصدقة وغيرها ليحترز عنها كل ذلك على زعم أنه مغفور اعتمادا منه على عظيم خصلته بزعمه وينجر الاغترار به إلى الأمن من مكره تعالى وهو من الكبائر كما تقدم والمعجب بعلمه يلزمه الاستنكاف من التعلم والاتعاظ والحرمان عن فوائدهما اكتفاء بما عنده ومن آفات العجب أيضا تزكية النفس والثناء عليها وقد نهى اللَّه عن ذلك بقوله
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
وسببه أحد أمرين اما خبث الطبع وضيق الحوصلة عن النعمة وهو من الأدواء الجبلية الممتنعة البرء وانما يعلل بالمجاهدة والرياضة ليفل حده وتقل غائلته كما سبق نظيره واما الجهل