تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
من غيره اى غير العجب من الذمائم التي ربما تترتب عليها تلك الآثار كلا أو بعضا كالحقد فإنه ربما يبعث على الترفع على المحقود والاستنكاف عن مفاتحة بالسلام واحتمال أذاه ونحو ذلك فيسمى هذا الترفع والاستنكاف تكبرا وان لم ير الحقود نفسه فوق المحقود وكذا الحسد فان الحسود قد يجحد حق المحسود ويعيره ويستنكف عن التواضع له من غير أن يرى نفسه فوقه وكذا الرئاء فإنه مما يبعث أيضا على أخلاق المتكبرين فان الرجل قد يناظر من يعلم أنه أفضل منه وليس بينهما محاسدة ولا محاقدة ولكنه يتمنع من قبول الحق منه والإقرار له بالفضل حذرا عن مقالة الناس انه أفضل منه ويختص هذا بالملإ ولو خلا معه بنفسه لأقر له واما التكبر للعجب والحقد والحسد فلا يتفاوت فيه الخلا والملأ إلا إذا انضم الرئاء أيضا فيقوى في الملإ ويضعف في الخلإ فصارت أسباب التكبر اى الآثار المذكورة أربعة الكبر المسبب عن العجب والحقد والحسد والرئاء وسبب الحقيقي منها هو الأول لا غير وعلاجه قلع العجب عن النفس فإن الأمراض لا تعالج الا بقلع أسبابها كما مر مرارا وذلك متوقف على معرفة السبب والإحاطة بحقيقته ليكون المعالج على بصيرة من امره فالعجب هو استعظام النفس وذلك باستعظام خصالها الكمالية الخاصة التي هي من النعم الإلهية مع الركون إليها والفرح بها من حيث إنها خصال مضافة اليه نفسه ونسيان الإضافة إليه تعالى والأمن من الزوال والتكدر لا باعتقاد انها لا تزول ولا تتكدر فان ذلك يستحيل من العاقل بل بالغفلة عنهما ولو عطف الزوال على الإضافة بحذف المصدر والجار ليندرج تحت المضاف لكان أخصر وأجود فمن رأى النعمة منه تعالى وفرح بها من حيث إنها كرامة منه عز وجل له وخاف علي ها من الزوال والتكدر لا يكون معجبا وان استعظم الخصلة بل اللائق استعظام النعم فإنه ادعى إلى الشكر وهو غير الإدلال فهو عجب بالعمل مع رؤية حق النفس عنده تعالى وانه منه بمكان يقال أدل عليه إذا وثق بمحبته فأفرط عليه وذلك كمن يعطى غيره شيئا ويستعظمه ويمن عليه فيكون معجبا فان استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات واستبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه فهو فوق العجب وأفحش منه فورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلم انه اتى عالم عابدا فقال له كيف صلاتك فقال مثلي يسئل عن صلاته وانا أعبد اللَّه منذ كذا وكذا قال كيف بكاؤك قال ابكى حتى تجري دموعي فقال العالم ان ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل ان المدل لا يصعد من عمله شيء وبمضمونه غيره ويعرف المدل بالتعجب عن رد دعائه لأنه يتوقع اجابته وعن استقامة حال مؤذية لأنه يتوقع اختلالها